أزمة المحتوى العربي على الإنترنت

hyaghi 15/01/2013 Comments Off on أزمة المحتوى العربي على الإنترنت

 

أزمة المحتوى العربي على الإنترنت

 

لقد أنشأتُ منتدى الخبراء العرب للمساهمة بإثراء المحتوى العربي في عالم الإنترنت وليكون منبراً للتعريف بعلماء وخبراء عرب.

 

في بادء الأمر كانت جميعُ صفحات المنتدى باللغة العربية، لكن سُرعان ما إشتكى عدد من زملائي المُقرّبين وبعضٌ من المتابعين لنشاطاتي بنداء موحّد: "الرجاء إضافة اللغة الإنجليزية كي نتمكن من الإستفادة والمشاركة".   وطبعاً لمحبتي لمن يُشرِكني بآرائه على أعمالي، قُمت بإصدار نسخة جديدة من المنتدى تدعم اللغتين العربية والإنجليزية.   وبعد ذلك بأشهرٍ أصدرتُ نسخة أحدث وبلغة واحدة للواجهة مع دعمٍ للمشاركات بالعربية والإنجليزية.

 

إنني أُقر وأعترف بأن عدد المشاركين إزداد بشكل ملحوظ.

 

طبعاً لا أنكر أن مساهمتي لا تُغيّرُ شيئاً على النسبة الهزيلة التي يمثلها المحتوى العربي 1% من مجموع المحتوى على الإنترنت (للأسف الشديد).

 

لقد قرأت حديثاً مقالاً لزميلٍ يقول فيه: "الإنترنت -فيما يخص المحتوى- مجرد وسيط لا أكثر، مثله مثل الكتاب والتلفزيون. إذا كان الإنتاج العربي للكتب لا يصل إلى 1.1% من الإنتاج العالمي، فمن البديهي أن يكون الأمر مشابهاً على الإنترنت. المشكلة الحقيقية ليست نقص المحتوى على الإنترنت، بل هي التخلف العربي عموما.  لا يمكن تجاهل أن نقص المحتوى العربي على الإنترنت أزمة تتطلب حلا مستعجلا، لكننا لن نستطع تطبيق أي حل ما لم نُرتّبُ أولوياتنا أولاً، ما لم نحل المشكلة الحقيقية أولاً: مشكلة الهوية."

 

ويُتابع زميلي القول بحُرقة ومغص في المعدة: "لو أردتَ العملَ في أي دولةٍ من العالم، في وظيفة غير الوظائف المهمشة، عليك أولاً أن تتقن لغة ذلك البلد، إلا الدول العربية، فهي تستقبل كلّ من هب ودب، وتجبر الآخرين على أن يعملوا تحت إمرته بلغته هو."

 

كندا تحتاج إلى الكثير من أصحاب الكفاءات، لكنها لن توظف إلا من يتحدث الفرنسية أو الإنجليزية. ألمانيا تحتاج أيضا للكثير، لكنك لن تخط حدودها قبل إتقان الألمانية. فرنسا تدفع للجامعات المغربية لتدريس مناهج معينة وتمنح الطلاب منحا كاملة للدراسة في فرنسا، لأنها تحتاج إلى أصحاب الكفاءات، لكنها قبل ذلك تزرع فيهم الثقافة الفرانكفونية. لكن في الجانب الآخر، يستقبل المغرب الفرنسيين بأذرع مفتوحة لإدارة شركات مغربية بالفرنسية. دول الخليج تحتاج للكثير من الكفاءات الموجود أصلا في الدول العربية، لكنها تتجاهلها وتأتي بكفاءات من بريطانيا وأمريكا وتمنحهم حق فرض الانجليزية كلغة وحيدة للتخاطب معهم، في أماكن العمل وفي الحياة العامة.

 

الأمة العربية بأسرها مُصنّفة كعالم ثالث رغم أنها مؤهلة بجدارة للتصنيف كعالم رابع.   أمة لا تقرأ.  أمة لا تكتب.   أمة إستهلاكية غير مُنتجة.   أمة تستهلك موارد الطبيعة الشحيحة التي لا تستحقها.   أمة متخلّفة.   أمة أعطاها الله أكثر بكثير مما تستحق من ثروات ونِعَم ولكنها جاهلة لا تُجيد إستغلالها.   رحم الله أمي الأُميّة التي كانت تقول: "الله بيعطي الفول للي ما إلُه أسنان".   نعم إنها محنة وإبتلاء من الله وعسانا نصحو ونشكر الله على نِعمه ونُحسن إستغلالها.

 

تلك هي المشكلة الأكبر.

 

لا يمكن إنكار أزمة نقص المحتوى العربي على الإنترنت، لكننا أيضاً نُعاني من مشكلة خجل وحياء من هويتنا العربية.   أنا ذاتي ربما لست أفضل، لكن مواساتي لنفسي أنني قضيت ثلثي حياتي في أمريكا مُنقطعاً عن العربية حالي مثل حال الأغلبية التي تعيش حياةً كريمة في بلاد الغُربة تحت مظلة الرأسمالية (التي تجعل من الإنسان آلة لا ترى أبعد من ظِلها).

 

الحمد لله الذي أنعم عليَّ بالصحوِ من سكرة لذّة العيش في أمريكا حيث الراحة النفسية وإحترام النظام والقانون والتقدير والإحترام والفُرصِ اللآمحدودة.  الحمد لله على البلاء والنقمة والسعادة – الحمد له جَل جلاله على كل شسء.  

 

الآن أنا إنسان: أُدرك أن الدنيا ليست جنة بل يوجد فيها التخلّفُ والغُش والنصب وإزدواج الشخصية والإبتسامة الصفراء والطعن في الظهر والكذب والزندقة والرشوة و الحقيقة الأهم "ليس لكل مجتهد نصيب".

 

معذرةً لتشاؤمي.   لكم الآن أطرحُ صورة ربما تفاؤلية.

 

هذا مُقتبس من زميل (http://www.tech-wd.com/wd/2010/11/13/solutions-to-the-arab-content):

دائماً ما نردد أن المحتوى العربي فقير وأنه في حال يرثى لها، ونتطرق للأسباب ونجلد ذواتنا على هذا الشيء المخزي متناسين الأهم وهو إيجاد حلول لتلك المشكلة التي لن أبالغ إن قلت أنها نغّصت عيش الكثيرين من الذين يهتمون بالمحتوى العربي وجودته, فنحن توجهنا للبكاء على الأطلال بدلاً من العمل على حل تلك المعضلة التي نعاني منها، لذا قررت أن أكتب في هذه المقالة حلولاً أراها مفيدة للارتقاء بالمحتوى، ما سأذكر من حلول ليس حصراً لكنها الحلول التي أرى أننا نحتاج لتطبيقها بشدة:

  1. ترجمة المصادر للعربية, فكما فعل المأمون في عصر خلافته للدولة العباسية عندما طلب الإمدادات من المدن الرومانية بالكتب اليونانية خاصة كتب الرياضيات والطب والعلوم لتتم ترجمتها للعربية، وذلك ليبدأ الطلاب العرب حيث انتهى من سبقهم.
  2. مشاركة الخبرات, بعضهم يرى أنه ليس بحاجة مشاركة خبراته مع الآخرين من دون مقابل مادي ظناً منه أن ذلك لن يفيده، وهذا خاطئ، فأنت إذا تشاركت بخبراتك مع الآخرين ستشجع أصحاب الخبرات الأخرى لمشاركتها، فتستفيد أنت من تلك الخبرات التي في المجالات الأخرى مما تجهل.
  3. الكتابة بالفصحى, يعمد نسبة لا يستهان بها من المستخدمين العرب للكتابة باللهجة "العامية" التي قد لا يفهمها سوى أبناء جلدته، فتذهب كتاباته هباءً منثوراً .
  4. احترام وحفظ الحقوق الفكرية للآخرين, هذه من أكبر المعضلات التي قد تواجه أي شخص في الانترنت خصوصاً في إقليمنا العربي لعدم وجود مؤسسات تحمي أصحاب الحق من سرقتهم، وهذا ما يجعل بعضهم يعيدون التفكير ملياً قبل مشاركة معلومة على هذه الشبكة, مما يجب أن يكون هناك وعي لدى المستخدم أن تعديه على حقوق غيره هو شيء منافي للدين الإسلامي والأخلاق أيضاً، وأن يكون رقيب ذاتي على نفسه.
  5. إنشاء محتوى خاص, هذا شيء مهم جداً للارتقاء بالمحتوى العربي, ويمكن ذلك على سبيل المثال بأن تكتب المقالات التي أتت من أفكارك ومجتمعك, وحتى إن كان تخصصك ليس به محتويات تبتكرها بإمكانك أن تبتكر بطريقة عرض تلك المعلومة.

 

هذه حلول أرى أنه لو طُبّق جزء منها ستكون نقلة نوعية للمحتوى العربي – بإذن الله، وما ذكرته ليس حصراً للحلول فالقائمة تطول، لكن أردت أن أذكر المهم منها فقط. وأترك المجال لكم زوار عالم التقنية للمشاركة بالحلول للارتقاء بالمحتوى.

Comments are closed.