إصلاحُ نظامنا التعليمي العقيم

hyaghi 22/09/2015 Comments Off on إصلاحُ نظامنا التعليمي العقيم
إصلاحُ نظامنا التعليمي العقيم

لا شك أننا نُدرك ما آلت إليه مدارسُنا.  أغلبيتنا مُستاءٌ ولا يفعل شيئاً بل رضَخ للحقيقة المُرة ورضي بما أبتُلي به.  دعني أستهلُ حديثي بقصةٍ واقعية:

صديقٌ لي أخبرني أنّ إبنَه ذهبَ إلى مدير مَدرسَتِة فَرِحاً يَطلبُ السماحَ له بالتحدث في الصباح أما الطلبة عن البرنامج الذي صَممه للتواصل الإجتماعي لمن هم دون سن الثامنة عشر. أجابه المديرُ بالرفض وحثّه على التركيز على الدراسة، رغم أن هذا الطالب هو من أفضل الطلبة وأكثرهم تفوقاً ومشهود له بتميزه.

وقصة أخرى حدثت في ولاية تكساس في أمريكا لطالبٍ مسلم من أصل عربي، ذهب إلى المدرسة فخوراً بساعة قام ببنائها بنفسه.  ولكن للأسف بدل أن يتم تكريمه أو الثناء على جهوده، إستَدعت المَدرسةُ شرطةََ مكافحة الإرهاب التي إعتقلت الطفل مُكبّلَ الأيدي بتهمة حوزته على أداة من الممكن أن تُستخدًم لعملٍ إرهابي!

وفي مدارس كثيرة يُضربُ المُعلّم في الصف أمام طلابه مِن قِبلِ طالبٍ مُشاكسٍ وربما مدعوم.  نعم، تلك هي حالُ مدارسنا إلآ ما رحم ربي.

رواتبُ المُعلمين في الحضيض فلا يلجأ لمهنة التعليم إلآ من ضاقت الدنيا في وجهه.  ووزراء التعليم يتم إختيارهم لأسباب سياسية لا علاقة للمؤهلات بها.  والمباني المدرسية تفتقر لأبسط عوامل الراحة.   فكيف بنا نتوقع نهضة أو تطور؟

لا شك أن ميزانيات المؤسسات التعليمية لا تَحظى بالدعم المناسب مقارنةً بمؤسساتٍ أخرى كالدفاع وغيرها، ولكن الدعم المالي ليس المُنقذ لمنظومةٍ شبه فاشلة تفشّى السرطان فيها.  والبعض يعتقد أن الحل يكمُن في تغيير المنهاج أو إستخدام الوسائل التقنية مثل الكمبيوتر والإنترنت.

كل تلك الإقتراحات ما هي إلآ مُسكّن لآلام السرطان.  يجب علينا أن نُدرك الحقيقة ونؤمن بأن أنظمة التعليم الحالية فاشلة وتُعيق التعليم والتطور.  وإصلاحها لن يتم في ليلة وضحاها، ويتطلب تغييراً جوهرياً يبدأ بوزارات التعليم وينتهي بأهالي الطلاب.

في قديم الزمان كان الإنسان يجوبُ الأرض بحثاً عن قوتٍ أو أمان.  وخلال تلك الرحلات كان يتعلم الكثير: حماية نفسه من الحيوانات المفترسة ومن قُطّاع الطرُق.  وتعلم طُرقاً لتحديد الإتجاهات و مواقع المياه.  إكتسب مهاراتٍ عديدة أقلها طُرقاً متنوعة لحل المشاكل التي تواجهه.

أظهر الباحثُ الشهير، جون مدينا في كتابه “العقل يُسيطر: 12 قاعدة للنجاة والتميز في العمل والبيت والمدرسة”، أن العقل يتعلم أفضل من خلال رؤيته لصورٍ أكثر من سماعه لشرح شفوي.  وأن إستيعاب العقل وتركيزه يبدأ بالتلاشي بعد 10 دقائق فقط.  وأكد أيضاً أن العقول تتفاوت في طُرق الإستيعاب وأن الذكاء يظهر في طُرق عديدة وهذه الطُرق غير مشمولة في أنظمة إختبار الذكاء في عصرنا الحالي.

وأظهرت دراساتٌ أخرى أن الطلاب يتعلمون أفضل وتركيزهم أعلى كلما إزداد نشاطهم البدني.  أي أن الجلوس الطويل في الصف لا يعود بالفائدة المرجوة على الطلاب بل بالعكس يُسهم في سوء تعلّمِهم، وربما يكون عاملاً مباشراً في ممارستهم لأعمال شغب في الصف.

ومُضحك أيضاً أن مدارسنا مكونة من صفوف من طلاب حسب أعمارهم لا قدراتهم.  يجلس الطالب على الأقل ساعةً كاملة على مقاعد خشبية أو بلاستيكية غير مريحة يستمعون لأستاذ يُملي عليهم المادة ولا يجرؤ أحد من الطلاب أن يُجادله حتى لو كان مُخطئاً في شرحه.  وفي النهاية، كل طالب يجلس لإمتحان يَجتَر فيه ما حَفظ.

يؤسفني القول أننا نجحنا بتفوق في تصميم وإخراج أفشل منظومة تعليمية.  والحل لا يحتاج لتغيير كُتب أو إستخدام الحاسوب أو الإنترنت في الصفوف.  وأيضاً لا يُمكن حل المشكلة في ليلة وضُحاها.  هذا الدمار والفشل يحتاج لتكاتف جهات عديدة وسنين مديدة بالعمل المتواصل على خطة إستراتيجية حكيمة.

smart-kids-bad-schools

Comments are closed.