الآن وجدت الإجابة على سؤالي

ola 12/06/2013 Comments Off on الآن وجدت الإجابة على سؤالي

بقلم:  علا ياغي

         أعلمُ عِلم اليقين وبلا تردد أنكم كلكم تريدون أن تعرفوا ما هو السئوال الذي الآن وجدت إجابته ودعاني إلى أن أشارككم هذه الخاطرة معي.  فأنا شخصٌ خواطره تأتي فُجائيةً وليدة اللحظة وقد تكون عميقةً لها مَغزى وقد تكون سطحية لا هدف أو مغزى من ورائها سوى تحريك أصابعي الكسولة وإخراج أقلامي من مخبئها قبل أن يجُف حبرها بلا إستخدام.

         ولن أطيل عليكم فكثيراً ما قال لي عزيزي زوجي أن أختصر وأن أُجيز.  ولا أكذب عليكم، قليلاً ما أختصرت أو أوجزت لأني أتلذذ بإستعراض ثروتي اللغوية التي إضمحلّت للأسف وأجد المتعة في الإطالة وشرح أبسط التفاصيل حتى تتكون الصورة الكاملة عند المستمع.  وها أنا الآن أمارس في كتابتي نفس ما أمارسه مع زوجي في سرد الأحداث.

        أرجو الله أن لا تقولوا "هيا إنتهي يا إمرأة، ستنتهي خاطرتك ويجف قلمك ولم نعرف ما هو هذا السؤال الذي عرفت إجابته الآن بعد أن وصلتِ من العُمر عِتيّا".

stressed-woman (4)

        قبل أن أقول لكم ما هو هذا السؤال، ألا تُريدون أن تعرفوا ما هو السبب وراء هذه الخاطرة؟

كُنتُ في المطبخِ مع إبني الكبير "عمرو" نتناقشُ وهو يأكل إفطاره وخادمتي "ياني" تلقُط الملوخية (تقطع أوراق الملوخية عن أغصانها) وهو تقليد عائلي أورثتنا إيّاه أمي وحماتي رحمهما الله، وطبعاً هذا بداية الموروث إذ أكلة الملوخية لها تقاليدها بأن تُغسَل الملوخية سبعين ألف مرة بعد تلقيطها ثم تُترك لتجُف  ليس كثيراً فتيبس وليس قليلاً فلا نستطيع خرطها (فرمها) حتى لا تُرى بالعين المجرّدة بل بالمجهر ثم تُطبخ.

molookhiyyah-2

         المهم أن خادمتي التي أحترمها جداً أكثر بكثير من ناسٍ أعرفهم ذو مكانةٍ ومال، وهي تُقطّع الملوخية سألتها: "ياني، لم أعُد أراكِ تحبين الخروج إلى الخارج وتتشاركي أنت وصديقاتك الكلام والأكل كسابق عهدك؟"  فنظرت إلَي نظرة لم أعهدها بها وقالت لي: "لم أعُد مهتمة بالآخرين ولا بما يدور حولي، بل أُفضِّل النظر إلى جوّالي والتكلُّم مع خطيبي أكثر من التكلم مع صديقاتي".

        طبعاً هذا شيء غريب، فخادمتي هذه كم من المشاكل والمصائب كانت ستقع عليها بسبب حُبها لصديقاتها والإجتماعيات والإختلاط مع الشباب عندما كانت في السادسة عشرة أو الثامنة عشرة (فالخادمات، خُصوصاً اللواتي يُستقدمن من إندونيسيا، من المُحرّمات معرفة عمرهن لأنهن يُزوّرن شهادات ميلادهن طمعاً بالذهاب للعيش في بلاد الخليج والأستمتاع بالحُلم الكويتي أو السعودي أو القطري على غرار الطامعين بالذهاب إلى أمريكا طمعاً بعيش الحُلم الأمريكي (ما علينا).

maid-2

            قُلتُ لكم أنني لا أستطيع أن أختصر  ولقد أدخلتكم بمتاهة أعرف أنها لا تعنيكم.  ولكن أهم شيء في هذه الخاطرة هو السؤال الذي عرفت إجابته عن طريق خادمتي التي لم يعد يعني لها العالَم شيئاً بكل ما فيه.  عرفت الإجابة لسؤالي الذي كان دائماً يراودني بعد أن أصبحت في العشرينات وتزوجت وأنجبت طفلي الأول ثم الثاني ثم الثالث.  فسؤالي كان وإنتهى الآن هو: "لماذا لم يعُد يعني العالَم بكل ما فيه شيئاً لي؟"

stressed-woman (2)

Comments are closed.