البيانات الضخمة والحاجة لضمان الخصوصية والحريات المدنية

hyaghi 10/11/2014 Comments Off on البيانات الضخمة والحاجة لضمان الخصوصية والحريات المدنية
البيانات الضخمة والحاجة لضمان الخصوصية والحريات المدنية

البيانات الضخمة والحاجة لضمان الخصوصية والحريات المدنية

د. حسام ياغي   (منقول عن مقالة باللغة الإنجليزية بقلم الدكتور نايف الروضان)

http://hir.harvard.edu/archives/7327

قبل أن نتطرق لتعريف البيانات الضخمة، علينا اولاً أن نعرف الفرق ما بين البيانات والمعلومات.  البياناتُ هي الشكل الخام لأي محتوى نُنتجه والمعلومات هي مُخرجات أية عملية مُعالجة للبيانات الخام.  عرّف معهدُ ماكنزي العالمي سنة 2011 البيانات الضخمة بأنها أي مجموعة من البيانات التي هي بحجم يفوق قدرة أدوات قواعد البيانات التقليدية من إلتقاط، تخزين، إدارة و تحليل تلك البيانات.

وتتألف البيانات الضخمة من كلٍ من المعلومات المنظّمة والتي تُشكل جزءاً ضئيلاً يصل إلى 10% مقارنة بالمعلومات غير المنظّمة والتي تُشكل الباقي.  والمعلومات غير المنظّمة هي ما يُنتجه البشر، مثل رسائل البريد الإلكتروني، مقاطع الفيديو، التغريدات، منشورات فيس بوك، رسائل الدردشة على الواتساب، صفحات مواقع الإنترنت وغيرها.

تدّعي الدراسات بأنه يقوم كل فرد منا بإنشاء أكثر من 2 مليون تيرا بايت من البيانات يومياً، و هناك 12 تيرابايت من التغريدات يومياً مع 25 تيرابايت من سجلات الدخول على فيس بوك يومياً و على تويتر أكثر من 200 مليون مستخدم نشط يكتبون أكثر من 230 مليون تغريدة يوميا.  ذلك كمٌ هائل من المعلومات يتضاعف يومياً، فقد كان حجم البيانات في 2009 حوالي 1 زيتا بايت ( تريليون غيغابايت ) و في 2011 ارتفع إلى 1.8 زيتا بايت.  وهذا أدى إلى إبتكار مصطلحٍ جديد لمثل هذا الكم الهائل من المعلومات يُسمى بالبيانات الضخمة والتي تُعتبر الجيل القادم في علم الحاسوب.

هذه التكنولوجيا الحديثة بلا شك ستُسهم في طرح حلول لمواجهة التحديات العديدة التي تواجهها البشرية.  وفي الوقت ذاته لا بد من البحث بجدية في تأثير هذه التكنولوجيا على البشرية من الناحية الإجتماعية والثقافية والسياسية.  لا بد من النظر في مدى إنتهاكها أو حفاظها على كرامة البشر وحريتهم وخصوصيتهم؛ وفي الوقت ذاته، ما هي القوانين والتشريعات الواجب سنها لتنظيم التعامل مع هذه التكنولوجيا والكم الهائل من البيانات الحسّاسة التي تتعامل معها.

هنا يطرأ مسطلح “العقد الإجتماعي” لتنظيم العلاقة ما بين الأفراد والمؤسسات التي تتعامل مع البيانات الضخمة.  علماً أن مسطلح العقد الإجتماعي ليس بالحديث، فقد إستخدمه المصريون القدامى والحمورابيون والرومانيون واليونانيون والصينيون والهنود بالإضافة للأديان السماوية اليهودية والمسيحية والإسلام والتي وضعت ضوابط تحكم الحرية الفردية والسلطات السيادية.

فمثلاً، أجمع الكثير في السابق والحاضر على أن حرية الفرد تنتهي عند تعارضها مع المصلحة العامة.  ولكن في عصر شبكات التواصل الإجتماعي ربما أصبح الأمر أكثر تعقيداً.  فيمكن الآن جمع كم هائل من المعلومات الحساسة (البيانات الضخمة) عن أي شخص ومكان تواجده ومن يتعاطى معهم بحجم يفوق خيال العلماء قبل عقد من الزمان.  وذلك تحدي للقوانين الإجتماعية رغم فوائده العديدة، مثل التنبؤ بوقوع كوارث طبيعية وتفشي أمراض معدية والفهم الكامل لمتطلبات البشرية من المواد الغذائية وإمكانيات توزيعها.  ولكن جمع تلك المعلومات بلا ضوابط يقود إلى الهاوية إجتماعياً وسياسياً.  إذ من الشائع أن تُكرّس الحكومات جهودها للتنقيب عبر أي كم هائل من معلومات يمكنها الوصول إليها بذريعة الحرص على أمن الشعب وإستقرار وضع البلاد.  ولذلك يتوجب سن قوانينَ تُحدد صلاحيات كل الجهات المعنية (حكومية وخاصة) عند جمع أو تحليل البيانات الضخمة.  وعلينا الحِرص على أي جهة واحدة من السيطرة على مخزون معلومات بكم هائل.  شركة جوجل، مثلاً، يمكنا التنبؤ بدقة ما سيحدث في سوق الأسهم ويمكن لشركة آبل أن تحدد مكان تواجد شخص وما يقوم به في تلك اللحظة إن كان من مُستخدمي أجهزة الآيفون وأخواته.

لا بُد من سن قوانين واضحة على المستوى المحلي والعالمي تضبط سُبل التعامل مع المعلومات التي يتم جمعها بطرق شتى.  تلك القوانين يجب أن تُبنى على أساس ضمان كرامة الفرد وحريته وخصوصيته مع ضمان الشفافية والمسئولية من قِبل المؤسسات الحكومية والخاصة.

big-data

وللمزيد، الرجاء قرآة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية بقلم الدكتور نايف الروضان:

http://hir.harvard.edu/archives/7327

Comments are closed.