بغدادُ والحافلات ذات الطابقين

ola 07/11/2012 Comments Off on بغدادُ والحافلات ذات الطابقين

بغدادُ والحافلات ذات الطابقين

 

صُعقتُ قبل ما يقارب الأسبوعين من خبرٍ أعلنته إحدى شبكات التلفزة العربية والإبتسامة تعلو مبسم المذيع الذي إعتقد أنه "جاب الذيب من ذيله".   والخبر هو:  "الفرح الغامر يغمر قلوب العراقيين بعودة الحافلات ذات الطابقين إلى شوارع بغداد".

 

أقسم بالله بأنني تفاجأت من ردة فعلي بحيث شعرت برغبة عارمة بالبكاء من هذا الخبر المُخزي الذي أصابني بالقشعريرة والخوف من المستقبل الذي لا نعلم ما يخىئ لنا وحزنت حزناً عارماً على شعب العراق العظيم الذي أُنهك من المصائب والأحزان وأُثقلت أكتافه بالفقر والعوز بحيث بات يفرح عندما تعود الحافلات ذات الطابقين إلى شوارع بغداد.

 

والذي آلمني وأشعرني بأننا وصلنا ومن غير رجعة إلى الحضيض المليئ بالطين الممزوج بفضلات الخنازير، أن تلك الحسناء مندوبة الشبكة التلفازية التي قابلت العراقيين وكانت تسألهم عن شعورهم بهذه العودة الحميدة لهذا النوع من الحافلات فكانت إجاباتهم بسيطة محزنة فمنهم من يقول "الآن سوف نركب الحافلات بأسعار زهيدة"، وآخرٌ يجيب "هذه الحافلات سوف تحمل أكبر عدد ممكن منا في رحلة واحدة"، وعجوز فرحة بعودة الخير!!  ماذا فعلوا بك يا عراقي؟   قتلوا أحلامك وإيمانك ومنحوك حافلةً ذات طابقين!!

 

لا تنسى يا عراقي أنك من بغداد عاصمة كانت لها صولات وجولات في تاريخ البشرية.  لا تنسى أن بغداد أتعبت كتُبها أيادي وحوش التاتار وهي ترميها في دجلة.  لا تنسى أن بغداد شامخة وستبقى حتى ولو وصلت إلى عصور ما بعد الظلمة.  فهل بقيت الظلمة إلى الأبد؟   لا تنسى يا عراقي أن معركتك لم تنتهي.  فلا تسمح لهم بأن يسخروا من شموخك وكبريائك ولا تعطهم الفرصة لكي يزيلوك عن خريطة العالم التي كانت دوماً مزدانةً بك يا بغداد.

 

Comments are closed.