جدّتي الحبيبة

mohamed 16/01/2013 Comments Off on جدّتي الحبيبة

نسخة من كلمتي التي ألقيتها أمام أقاربي بعد أسبوع من وفاة جدتي عند إجتماعنا لقرآة القرآن الكريم.

 

يا أعمامي وعمّاتي الأحبة، اليوم سأتحدث عن جدتي نظيرة رحمها الله، ووفاتها، وذكرياتي معها، وصفاتها.

 

جدتي نظيرة معروفة بــ "اليَمّة" والتي تعني "أمي".  لقد ولِدَت اليَمّة في المسمية في فلسطين في عام 1937. توفيت اليمة في شهر رمضان وهي صائمة في 6 أغسطس 2012 بسكتة قلبية في بيتها في شفابدران في عمان في الأردن.

 

مثل عادتهم كان أعمامي حسين وعبدالفتاح عند اليَمّة في صباح يوم الثلاثاء 6 أغسطس 2012 ولكن عمي عبدالفتاح إستأذن قبل وفاة اليمة بنصف ساعة كي يأخذ إبنه ألى الطبيب وأيضاً عمي حسين إستأذن ليذهب إلى الجامعة لحضور إجتماع.  وفجأةً في ظُهر ذلك اليوم حيث كانت اليَمّة  تصلي في كُرسيها في الحديقة، سقطت على الأرض ورأيناها من بيتنا فنزلنا أنا وأخوتي وأمي وخالتي أم أدهم وأولاد عمي إحسان بسرعة لنساعد اليَمّة. حاولنا التنفس الإصطناعي والدعاء المكرر وتشريبها الماء والمساعدة من إسعاف الطوارء، لكن لا فائدة وتوفت اليمة بين أيدينا.

 

اليَمّة!  يا للهول! 

 

هل تعرفون مَن  هي اليَمّة؟  تعالوا معي في جولةٍ لكي نكتشف مَن هي اليَمّة جدتي نظيرة الله يرحمها، جدتي الكريمة، الحنونة، واللطيفة.  جدتي كانت قصيرة القامة مثل معظم نساء عائلة ياغي.  شعرها أحمر مثل التفاح اللبناني.  وجهها دائري وأبيض مثل اللبن الصافي أو القمر.  للأسف عندما بلغت جدتي سن السبعين أصابها العديد من الأمراض التي سببت إنتفاخ أرجلها ولذلك لم تستطع أن تمش كثيراً.

 

بسم الله… يا جدتي، أنت أكثر إمرأة أحببت مثل أمي لأنك حنونة علينا، كريمة، مُتدَيّنة، تشكر الله دائماً، وحكيمة.  كلما أردت أن أزور اليَمّة، عاملتني مثل أفضل الضيوف وبيتها كان مفتوحاً للجميع.

 

صدِّقوني لو أمكنني أن أتكلم بحُريّة عن اليَمّة سأحتاج إلى كتابة أكثر من ألف صفحة.  جدتي اليَمّة غالية وحبيتي التي لا أستطيع أن أتحمل خسارتها.

 

الله يرحم سيدو محمد و اليَمّة وسيدو علي وجدتي السوقية.  يا ناس، يا أخوان، هل تصدقوا أن جدتي اليَمّة لم تعرف القراءة ولا الكتابة ولكنها تعاونت بقوة وشدة مع سيدو محمد الله يرحمه لكي يصبح أبناؤهم أفضل دكاترة في العالم.

 

ما شاء الله!  عمي حسين أصبح بروفيسور في الجامعة الأردنية ومشهور.  وأبي حسام كان في أمريكا بروفيسور والآن CIO   رئيس الكمبيوتر في مجموعة شركات الحمراني وحاصل على الكثير من شهادات التفوق.  ويا إلاهي، عمي إحسان يحمل شهادة دكتوراة وهو أحد أعلى مدراء البنك العربي الإسلامي.  وعمي عبدالفتاح العبقري بروفيسور في إحدى جامعات الإمارات.  أما عمي ماجد فيحمل شهادة ماجستير، وإذا ترك شركة كوكاكولا فلن نجد أي كوكاكولا في البقالات لأنك أنت عمو ماجد المدير المحترف، أنت البطل!

 

مع السلامة يا جدتي.  سنشتاق لك كثيراً.  من دونك في هذه الحياة ليس هناك أي سبب لكي أعيش!  إن شاء الله يارب نلتقي في الجنة.  وأنا أعاهدك أن أدعي لك ولسيدو في كل صلاة وسأتصدق وأساعد الفقراء كما كنت تفعلين.

 

حبيبكم

محمد حسام

15-8-2012

Comments are closed.