خاص جدا- للكادحين فقط

ola 08/11/2012 Comments Off on خاص جدا- للكادحين فقط



خاص جدا للكادحين فقط



بقلم:  علا ياغي

رجاءًا أيها البورجوازيون (وهم الطبقة التي تستطيع أن تأكل ثلاث وجبات، تشتري ملابس في العيدين، تستخدم المدفأه في الشتاء، تستحم مرةً أو أكثر في الاسبوع) وهذا هو آخر تعريف توصلت إليه ويكابيديا  لهذه الطبقه في مجتمعاتنا العربية. لا أريدكم  أن تقرأو هذه الخاطرة لأنها ضمن تصنيفات ويكابيديا لا تخصكم.

أولاً، أُطلعكم على أحد أسراري ألا وهي أنني أتمتع ببعض العادات السيئه التي علمني بعضها زوجي.   فمثلاً أصبحت أستخدم هاتفاً ذكياً وجهاز آيباد وأتصفح بإستمرار بعض المواقع الإجتماعية وأشاهد مقاطع الفيديو على اليوتيوب.   وطبعي أن بعض تلك المعلومات لا تهمني وأما البعض الآخر قد يحزنني ويكئبني. 

في أحد الليالي شاهدت مقطع فيديو على اليوتوب لرجل غلبان لاحول ولاقوة له في إحدى مدننا العربية الغلبانة.  لقد إنقطعت عن بيته المياه وعن الحي الذي يقطنه لمدة زادت عن الستة أشهر (يعني من أواخر الشتاء حتى إبتداء الخريف وما بينهما الصيف طبعاً).  ولسوء حظه وجيرانه في ذلك الحي، مصدرهم الوحيد للحصول على ماء يشربوها ويطبخوا بها هو صهاريج المياه التي يتم شراؤها بأسعار مبالغ فيها، هذا إن توفر المال لديهم. 

فلنعُد لذلك الرجل في مقطع الفيديو الغلبان الذي  من بطولته هو وابنائه الخمسة (أعمارهم ما بين السادسة والعاشرة).  ذلك  يعني أنهم عائلة طبيعية تحتاج الماء للطبخ والشرب وغسيل المواعين.  ولاحِظوا أننا لم نتطرّق لأي حاجة غير أساسية، وإنما كل ما يحتاجونه هو أساسي عند كل خلق الله.





والشهادة لله أن هذا الرجل في قمة الإحترام والأدب، فقد صبر على شركة المياه (أو مصلحة المياه إن كانت حكومية) لمدة ستة أشهر حتى أصابه الملل والإحباط   وجاء اليوم الموعود الذي قرر فيه أن يأخذ إجراءاً غير إعتيادي ضد هذه المهزلة. ولتوضيح الصورة أكثر: في تلك الدولة العربية إعتادت العائلات الكادحة أن تبدأ يومها الأول في السنة الدراسية بالنظافة التامة الظاهرة على أبنائها.   فعادةً الأم تحمم أولادها قبل ذهابهم للنوم مبكراً نظيفين إستعداداً للعام الدراسي الجديد (هذا يوم مقدس له طقوسه إعتادت عليه هذه الشعوب الكادحة للأسف).  وبناءاً على ذلك، قرر صديقنا الغلبان أن لايكسر بخاطر أبنائه ويعطيهم دفعةً من الأمل بأن الدنيا مازالت بخير، فأخذ الشامبو والليفة وملابس غيار نظيفة لأولاده الخمسة.  ذهب إلى حديقة شركة المياه وفتح صنبور الماء وبدأ بتحميم أولاده على العلانية كمن يقول شكواي إليك يا الله.

ولم يكتف أخونا بذلك، بل وعد بالعودة ثانية وبكل قوه صرّح بأنه سيُحضر غسيله في المره المقبله لكي يغسله في المكان ذاته.





ليس كل ما يوضع في اليوتيوب صادقاً أو حقيقة.   نحن لسنا أغبياء أو بسطاء لتصديق كل ما يقال أو يُشاهَد، ولكن هنالك ماهو أفظع وأسوأ من حالة هذا الرجل. 

للأسف، لقد وصلنا الى الحَضيض.



water-shortage-poor-1

Comments are closed.