ربيع الشركات العربية

admin 07/11/2012 Comments Off on ربيع الشركات العربية

زملائي، أعذروني للكتابة بأسلوب غير ما عهدتموني أخاطبكم به.

 

يوم البارحة وصلت البيت كالعادة بعد عشر ساعات من العمل لكن زوجتي لم تكن كعادتها في إنتظار دخولي البيت لتسأل عن يومي وبعد إخبارها تنهال بالتذمر لإرهاقي إياها بأخباري !   متأسف يا زميلاتي السيدات، بل هذه حقيقة وربما جزء من طبيعة المرأة، باللغة الإنجليزية هناك مثل يقول: عليك اللعنة إن أجبت وعليك اللعنة إن لم تجب!

 

فلنعد لموضوعنا الرئيسي.  دخلت البيت وإذا بزوجتي تقول فرحة:  "حسام حبيبي، لازم تقرأ هذه المقالة في صحيفة "الإقتصادية".  إستغربت، ولكنني إشتريت راحة بالي فجلست وقرأت المقالة "ربيع الثورات العربية"  رغم أنني عادة لا أقرأ مقالات الصحف.   وبعد قراءة بضع أصطر، قاطعتني تلخص لي المقالة.   وهذه نسخة من المقالة التي تناقت مع زوجتي بمحتوياتها والحلول الممكن إقتراحها:   

 

د. عمار بكار  (ammarba@yahoo.com)

http://www.aleqt.com/2011/07/18/article_560064.html

 

      إذا كان ''ربيع الثورات العربية'' قد ثار على مشكلات بعض الأنظمة السياسية، بقصة تختلف أبعادها من دولة إلى أخرى، فإن الشركات والمؤسسات العربية تحتاج إلى ربيع من التغيير الجذري الذي يصل للعمق لأنها إجمالا وباستثناءات ليست كثيرة تعاني مشكلات تجعل الإنتاجية العربية ضعيفة كما وكيفا، وتحيل الاستثمارات العربية الضخمة إلى إنجازات محلية غير قادرة على المنافسة في ظل العولمة وثورة المعلومات والأسواق الحرة.

 

المشكلة بالتأكيد ليست في الإمكانات العربية، صحيح أن هناك شحا في القدرات المميزة، أولئك الذين يمكنهم التخطيط الاستراتيجي، والذين يقدمون جودة في عملهم الإداري بشكل خاص، والذين يستطيعون قيادة نجاح مؤسسة أو شركة إلى القمة، وصحيح أن كليات الإدارة في الجامعات العربية هزيلة وخريجيها أقل بكثير من المتوقع من الناحية العملية، إلا أن هناك مشكلة أساسية تسهم في صناعة كل المشكلات، وهي المشكلة التي تتطلب ثورة ناعمة من التغيير طويل المدى الذي يقوده أصحاب الخبرة في مجالات الإدارة والتخطيط الاستراتيجي، وهذه المشكلة هي باختصار: ''ثقافة الشركة'' Corporate Culture.

 

لقد ولدت قناعة غربية في العقدين الأخيرين من الزمن أن مناخ المؤسسة والعوامل التي تتحكم فيه أساس في نجاحها وتطورها وقدرتها على الإبداع والتميز، ولا بأس أن يتأخر وصول هذا الفهم إلينا، ويتأخر تطبيقه، ولكن هناك أساسيات تعاني الشركة العربية عدم وجودها وتسهم بشكل مباشر في ضعفها.

 

من هذه الأساسيات التي تخطر ببال الكثير من الموظفين بطرق مختلفة هي ديكتاتورية الإدارة، بحيث أصبح لدينا آلاف من الديكتاتوريات الصغيرة، حيث يتخذ المدير قراره بناء على أمزجة شخصية، بعيدا عن أي اعتبارات استراتيجية واضحة، وبدون اعتبار لرأي الآخرين من أصحاب الخبرة في شركته. هذا كلام قد يبدو بديهيا، ولكنه بالرغم من ذلك فإن ''دمقرطة'' بيئة العمل محدودة جدا عربيا، وسياسة الباب المفتوح تطبق أحيانا ليس لأن المدير يريد أن يعرف الآراء بل حتى يعرف ماذا يقول الموظفون عن بعضهم، أما بناء ''ثقافة الاختلاف'' حيث تكون هناك آليات منظمة لتشجيع الناس على إبداء وجهات نظرهم والاختلاف حولها ومنع المجاملة الجماعية، فهذا أمر محدود جدا.

 

أفهم أسباب الديكتاتورية السياسية، ولكن الديكتاتورية في العمل التجاري ليس لها أسباب في كثير من الأحيان سوى أنها تنفيس عن أمراض شخصية أو قناعات خاطئة أو أخطاء إدارية يعاني منها المدير الديكتاتور، لأن المنطق البديهي أن يسعى المدير في القطاع الخاص لنجاح مؤسسته بأي شكل من الأشكال، وهو يعرف أن بذل الجهد لتطوير بيئة المؤسسة هو الحل الصحيح، ولكن لا تفهم لماذا يتجنب ذلك.

 

إحدى المشكلات الأخرى هي ضعف ثقافة ''حل المشكلات''، فهناك ثقافة المسؤوليات والواجبات والتشديد على الالتزام بالقواعد، ولكن العمل الجماعي للبحث عن حل المشكلات وطرق التطوير والتميز محدود وضعيف، وفي أحيان قليلة يتم تعيين مدير لأن لديه القدرة على بناء هذا المناخ، بينما في الغرب هناك تفضيل متزايد لأولئك الأشخاص الذين يتميزون بالقدرة على حل المشكلات والتعلم السريع وتطوير بيئة العمل على أولئك الذين يملكون الخبرة والمعرفة الأكاديمية.

 

مشكلة ثالثة هي عدم وجود البيئة التي تقلل من الحاجة لبناء التحالفات الشخصية حتى يستطيع الإنسان النمو والتطور في عمله، بل العكس تماما، فمهارتك ''الاجتماعية'' هي أساس في نجاحك في العمل، والشرح السهل لكل تعيين إداري لشخص لا يستحق هذا التعيين، وما أكثر هذه الحالات في كيان المؤسسات العربية.

 

اسأل أي موظف عربي، وستجد الشكوى – في الغالب – لسان حاله، والأمل معدوم أو ضعيف ببيئة عمل مناسبة له، وبمكان يقدر إمكاناته ويعطيه حقه وينمي فيه الحافز للعطاء والإبداع، وعندما ينعدم الأمل، يتحول الموظف سريعا إلى رجل انتهازي كسول ومشروع فساد جاهز للانطلاق في أي وقت تتاح فيه الفرصة.

 

العمل عموما يمثل ثلث حياتنا كساعات عمل، ومعظم اهتمامنا النفسي والذهني، وعندما تعاني نسبة هائلة من العرب الإحباط الحاد من أعمالها فهذا يفسر الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية التي يعانيها العرب. ليس هذا فحسب، بل إن التغيير في أي دولة عربية يحتاج إلى الشركة العربية المميزة، وهذا التغيير مطلوب حتى في الدول المستقرة سياسيا لأن الدول العربية عموما هي دول نامية يفترض أن تسعى حثيثا للحاق بالدول الصناعية. إذا استطعنا بناء الشركة العربية الناجحة فهي ستستطيع النهوض بالدولة وكيانها والانطلاق به في المنافسة العالمية، والعكس صحيح.

 

هذا يعني – من وجهة نظري – أن تطوير دولة خرجت من الثورة مثل مصر أو تونس (ولاحقا اليمن وليبيا وسورية) يتضمن بشكل أساسي تطوير بنية القطاع الخاص وقدرته الإنتاجية والإبداعية لأن هذا القطاع سيستطيع حل المشكلات وتطوير الدولة عموما بما لا يستطيع الكيان السياسي فعله عادة، وهذا أمر مشهود في أوروبا وأمريكا وغيرهما.

 

لا نحتاج إلى ''إسقاط'' النظام الإداري، بل إلى ''تطوير'' الشركة العربية والانطلاق بها نحو آفاق جديدة عن واقعنا الحالي المعروف.

 


 

 

كشف المعلق الاقتصادي  الروسي ستيبان ديمورا احتمال حدوث ازمة مالية عالمية واسباب الازمة المالية في اليونان وتداعيتها  في لقاء مع برنامج "حديث اليوم" حيث اجاب عن اسئلة مندوبنا:

 

س: البروفسور الأمريكي نورييل روبيني الذي تكهن باندلاع الأزمة المالية عام 2008، توقع مؤخراً اندلاع أزمة جديدة عام 2013.. هل توافقه الرأي في ذلك؟

 

ج: أنا اتفق مع فكرة أننا مقبلون على ما يسميه البعض موجة ثانية من الأزمة.. وأنا شخصياً أرى أننا لم نتمكن من الخروج حتى من الموجة الأولى.. فتنامي أسواق المال خلال الفترة السابقة، يفسر بضخ السيولة فيها ليس إلا.. وبالنسبة لتكرار ما حدث عام 2008، أعتقد أن الأزمة ستكرر على نحو أشد بكثير.. لماذا؟ لأن كل تلك المشكلات الاقتصادية الراهنة مثل مشكلة الديون السيادية التي تستحيل خدمتها، ومشكلة تدهور دخل الفرد، وتضخم أسعار الغذاء.. كل تلك المشكلات التي نشعر بها، ليست إلا جزءاً يسيراً من المعضلة،وما خفي أعظم بكثير!

 

فكما هو معلوم نشبت أزمة ألفين وثمانية من أزمة الرهون العقارية الأمريكية مرتفعة المخاطر.. وهذه المشكلة ما زالت قائمة.. وأضيفت إليها الآن مشكلة استمرار تدهور أسعار العقارات في الولايات المتحدة، ما ينذر بدوره باندلاع أزمة رهون عقارية جديدة، لم تعتبر مشكلة من قبل، وهي الرهون العقارية منخفضة المخاطر.. فهذه الشريحة من القروض العقارية التي انطوت على مخاطر أقل، كانت تعد من الديون الآمنة.. أما اليوم ومع انخفاض دخل المواطن الأمريكي وارتفاع معدلات البطالة، فإن تلك الرهون العقارية تتحول إلى رهون مرتفعة المخاطر..

 

علاوة على كل ذلك، فقد واجهتنا أزمة الديون السيادية التي لا يوجد سبيل لحلها إلا بإشهار الإفلاس.. كل المشكلات التي استعرضتها تقترب برأيي من نهايتها المنطقية، وهي اندلاع أزمة إفلاس على مستوى عالمي تطال دولاً كثيرة، ما يفضي إلى حدوث ركود واسع على غرار ما حدث في اليابان مطلع التسعينات من القرن الماضي.. بيد أن المشكلة الآن أسوأ بكثير، لأن المشكلة لن تقتصر على اليابان فقط، بل ستجد كل الدول المتقدمة نفسها في هذا المأزق..

 

س: حسناً، لنتحدث الآن عن أزمة الديون السيادية، فما الذي يجري برأيكم في اليونان حالياً، لماذا يميل المستثمرون في الوقت الراهن، إلى فكرة أن أثينا لن تستطيع الإفلات من الإفلاس هذه المرة؟

 

ج: بدأت مشكلة اليونان من النفقات العسكرية الكبيرة التي أثقلت كاهل أثينا خلال الثمانينيات من القرن الماضي عند توتر العلاقات مع تركيا.. كما أدى انضمام اليونان إلى منطقة اليورو إلى تضاعف الأسعار مرتين بين ليلة وضحاها، واضطرت الحكومة إلى رفع رواتب الموظفين ومعاشات الضمان الاجتماعي، ما تسبب بتشكل دين كبير عولت الحكومة على إعادة تمويله باستمرار.. وبعد اندلاع أزمة عام 2008 ،انحسرت معدلات الاستهلاك في أوروبا.. وانخفضت معها إيرادات الخزينة اليونانية بسبب انكماش شريحة دافعي الضرائب… لتجد الحكومة نفسها عاجزة عن إعادة تمويل الدين.. وقد ساعد الأوروبيون أثينا عبر منحها عدداً من حُزم الإنقاذ المشروطة، ومن تلك الشروط: خفض الإنفاق الحكومي وتقليص عجز الموازنة وفق برنامج محدد.. والآن اتضح أن اليونان لم تستطع الالتزام بهذا البرنامج.. لماذا؟ لأن الإجراءات الموجهة لتقليص الإنفاق الحكومي في بلدٍ ثلُثُ العاملين فيه من موظفي الدولة، أدت إلى انخفاض الاستهلاك، وإلى انكماش شريحة دافعي الضرائب بدرجة أكبر من ذي قبل..ومع ذلك، أعتقد أن الأوروبيين، سيقدمون لليونان مزيداً من حُزم الإنقاذ المالي.. لأن الألمان والفرنسيين، لا ينقذون من خلالها اليونان، بل ينقذون منظوماتهم المصرفية..

 

س:  نعم، ولكن مواطني الدول الأوروبية القوية اقتصادياً يعارضون على ما يبدو أن تتم مساعدة اليونان وغيرها من الاقتصادات المتعثرة على حسابهم.. ولقد رأينا خسارة حزب المستشارة أنجيلا ميركل في عدد من انتخابات الأقاليم في ألمانيا.. كذلك شهدنا رغبة فنلندية في الحصول على ضمانات من اليونان مقابل القروض.. فما السبيل إلى إنقاذ اليونان في هذه الظروف إذا؟

 

ج: الاقتصاد الألماني يشهد نمواً متواضعاً.. وقد بدأ المواطن الألماني يدرك أن دخله لا يزيد، في حين، تزيد معدلات التضخم.. لذا، يمكنني تفهم موقف المواطن الألماني الرافض لإنقاذ الآخرين بأمواله. فتلك أموال دافعي الضرائب الألمان.. أما شعبية ميركل فبدأت تتراجع بعد حادثة معروفة.. فقد دخلت المستشارة الألمانية ترافقها طواقم الإعلام إلى أحد المطاعم.. وهناك سألت المستشارة أحد الحضور ممن كانوا يحتفون خلف موائد عامرة عن رأيه في أوضاع الاقتصاد.. فأجابها أن الأحوال ممتازة، وأن أعماله مزدهرة.. وهنا تدخل أحد الصحفيين مستفسراً عن عمل ذلك الرجل.. فأجابه: إنه محام مختص بقضايا الإفلاس.. وبعد هذه الحادثة بدأت تتراجع شعبية ميركل..

 

س: حسناً، هذا إذاً يشير إلى أن المواطن الألماني لا يريد إنقاذ اليونان على حسابه.. وبالمقابل، رأينا معارضةً شعبيةً واسعةً في اليونان لبنود برنامج خطة الإنقاذ الأوروبية.. فالمواطن اليوناني لا يكترث بإعلان إفلاس البلاد، لأن ما يخشاه هو اجراءات التقشف الصارمة المفروضة أوروبياً.. في هذه الحالة، لمصلحة من يجري إنقاذ اليونان، وفي سبيل ماذا؟

 

ج: في سبيل انقاذ المصارف الأوروبية والأمريكية الكبرى.. المصارف الألمانية والفرنسية مثلاً تملك سندات دين يونانية بقيمة ثلاثمئة مليار يورو تقريباً.. لذا فإن هذه المصارف ستضطر لشطب هذه الديون حال إعلانِ اليونان عن إفلاسها.. والمشكلة أن إفلاس اليونان سيتبعه إفلاس اسبانيا والبرتغال وإيطاليا أيضاً على ما يبدو.. في هذه الحالة فإن تلك المصارف ستنهار بالكامل..

 

س: حسناً، ولكن أليس من الأفضل بالنسبة الى  أوروبا، إنقاذ تلك المصارف من إنقاذ دول عدة؟

 

ج: أعتقد أنه من الأفضل لهم، التخلص من تلك المصارف، عبر آليات كهيئات ضمان الودائع وطباعة العملة لضمان حقوق مودعي تلك المصارف.. أما المصارف، فيجب التخلص منها لأنها غير قادرة على الحياة..

 

س: هل ترى أن الأمور بدأت تسير وفق هذا السيناريو، أم لا؟

ج: ليس بعد.. أعتقد أنه سيستمر تقديم الأموال لليونان حتى آخر رمَق..

 

س: حسناً، وفي حال أفلست اليونان في نهاية المطاف، وتبعتها دول أخرى كما تقول.. ما تبعات ذلك على المنظومة الاقتصادية العالمية؟؟

 

ج: أعتقد أن عدم استقرار المنظومة الاقتصادية والمالية الراهنة كبير للغاية.. بحيث يمكن لأدنى هزة أن تودي به.. لقد شهدنا آلية حدوث ذلك عام2008 وأعتقد أن انهيار هذه المنظومة بدأ منذ سنوات، في حين يجب البحث عن أسبابه الأولى مطلع السبعينيات من القرن الماضي عندما توقف الأمريكيون عن ربط الدولار بالذهب.. والانهيار آت لا محالة.. ولا سبيل إلى إصلاح المنظومة برأيي.. افلاس اليونان سيكون له أثر مشابه لانهيار مصرف "ليمان براذرز" الأمريكي عام 2008.. وستنهار المنظومة المصرفية العالمية.. إشارات عديدة تشير إلى ذلك.. فإمكانية استقراض المال الآن مثلاً غير متوفرة تقريباً.. ومصارفُ كثيرةٌ حتى الكبيرةُ منها عاجزة عن الاستقراض الآن..

 

س: حسناً، وماذا بخصوص الولايات المتحدة.. هل تعتقد أن واشنطن ستطلق حزمة التيسير الكمي الثالثة.. لقد سمعنا ما قاله أوباما عن نيته إيجادَ وظائفَ عبر توظيف مليارات الدولارات في شق الطرق.. واللافت أن ذلك يمثل تطبيقاً حرفياً لنظرية "جون كينز" الشهيرة إبان أزمة الكساد العظيم في القرن المنصرم.. يعني لا يوجد أي حلول جديدة للمشكلة؟

 

ج: أعتقد أن المستشارين الاقتصاديين لأوباما يعون أن الآلية التي نجحت إبان حكم الرئيس الأمريكي روزفلت، لن تنجح الآن.. لأن الصناعات هجرت الولايات المتحدة إلى أماكن أخرى.. فكل دولار أنفقه روزفلت على شق الطرق.. ولد أثراً اقتصادياً كبيراً، لأنه شغل مصانع الجرارات والاسمنت والفولاذ وغيرها.. وكل تلك الصناعات كانت موجودة في الولايات المتحدة، ووفرت فرص عمل للأمريكيين.. والآن، ستتدفق الدولارات المصروفة إلى خارج أمريكا حيث تتمركز مصانع الجرارات وآليات شق الطرق والإسمنت وما إلى ذلك.. ليستفيد الصينيون، والمكسيكيون وغيرهم.. لذلك أعتقد أن خطة أوباما لن تنجح في تقليص البطالة..

 

س: حسناً، في هذه الحالة، كيف ستتأثر الاقتصادات والدول بالأزمة المقبلة، وما هي تداعياتها على صعيد الإنسان البسيط؟

 

ج: ستتغير المسلمات التي تسيّر المجتمعات.. ستتغير أنماط استهلاك الفرد.. أعتقد أن الصين ستكون أكثر المتضررين.. لأن نوعية أغلب المنتجات الصينية ضعيفة.. أما أنماط الاستهلاك فستتغير، لأن الفرد لن يملك نقوداً كافية لشراء سلعة أو مادة بعينها عدة مرات.. لأنه سيبحث عن سلعة ذات جُودة تخدمه طويلاً.. وفي هذه الحال تضعف تنافسية المنتجات الصينية.. وبشكل عام سيكون الجميع في عداد الخاسرين.. ولكن دولاً مثل ألمانيا واليابان ستكون في وضع أفضل من غيرها لتطور صناعاتها.. أما الولايات المتحدة وبريطانيا مثلاً.. فستخسر لأنها اعتمدت على القطاع المالي على حساب قطاعات الإنتاج الحقيقي.. وضمن مجموعة الخاسرين، ستندرج دول لم تطور صناعاتها بل بنت اقتصاداتها اعتماداً على قطاعات استخراجية.. ومنها روسيا والدول العربية النفطية.. وبشأن العالم العربي بوجه خاص، أعتقد أنه سيشهد فصلاً جديداً من الثورات.. وهي ربما لن تكون هذه المرة خاضعة للغرب..  أما أسعار النفط فستهوي، نظراً لتقلص الطلب عليه، وهروب أموال المضاربين المستثمرة في النفط والتي رفعت السعر إلى مستويات كبيرة.. وبالنتيجة لن تكفي الموارد النفطية لسد احتياجات جميع شرائح مواطني تلك البلدان، ما ينذر بالفوضى وبموجة ثورات جديدة..

 

س: يا لهذه الصورة القاتمة التي رسمتها.. ألا ترى أي بصيص نور إيجابي فيها؟ أتقصد أننا مقبلون على مرحلة ركود عالمي كبير؟

 

ج: ليس لدي أي سبب للتفاؤل.. نحن نشهد الآن مرحلة انكسار منظومة مالية واقتصادية ومصرفية قديمة أفلست.. ونحن مضطرون الآن للبحث عن منظومة جديدة.. ما ينتظرنا هو ركود غير مسبوق.. يفضي إلى نزاعات وحروب من أجل الماء والغذاء.. وعلى صعيد الإنسان البسيط، أنصحه بأن يعيش على مبدأ: أبسط رجليك، على قدر بساطك.. وأن يتخلص مما عليه من قروض وأن يعتمد على نفسه في أشياء كتقديم العون الصحي بشكله البسيط.. وأن يشتري سلاحاً للدفاع عن نفسه وأسرته.. لا تستغرب!

 

أنظر ماذا حصل إبان الأزمة المالية في الأرجنتين عام 2001، عندما لم يتوفر لدى الحكومة مال لدفع رواتب الشرطة والأطباء ورجال الإطفاء.. النتيجة كانت الفوضى العارمة..

 

 


 

   تعليق (د. حســام ياغــي):

   أخي د. عمار، كلامك جميل وصحيح ويعكس الوضع الحقيقي لمؤسساتنا في الخليج وغيره من الدول العربية.   للأسف في الأردن على سبيل المثال، في مؤسسة بنكية كبيرة يتم ترقية سكرتيرة إلى منصب مديرة تسويق منتجات مصرفية رغم عدم خبرتها في المجال، سوى تصويرها لأوراق الإدارة التي تعمل بها، وربما أيضا لقصر تنورتها ولدلعها الزائد.   ومثال آخر، ولد صغير عمره لا يتجاوز الثلاثين، يتم تعيينه في منصب مدير عام فقط لأنه زوج إبنة المدير الأكبر.

 

وأمثلة كثيرة في جميع بلادنا للأسف: الآ مهنية، الآ مسؤلية، عدم مخافة الله، العبث بمال المؤسسات، الإختلاسات بشتى الطرق، الكذب في التقارير المالية، الخنزيرية، إلخ إلخ ….

 

صدقوني أن شركاتنا لن تتطور لحتى نتطور نحن كأفراد.  أنا إشتغلت في أمريكا أكثر من 12 سنة في مؤسسات مختلفة ومناصب متفاوتة من شاوي دجاج إلى بروفيسور ومستشار رئيس جامعة وباحث و و و …  بالتأكيد كان هناك بعض من المشاكل والإختلاسات ولكنها الشواذ.   ولكن بالتأكيد لم تسمع أحداً يقول هذه وظيفة لا يشغلها إلآ أبيض أو أسود.   ولم تسمع أحداَ يقول هذا عربي أو صيني.   وإنما ما يميزك هو مؤهلاتك فقط،  وأما الأمور الأخرى هي مكملة مثل البهارات أو الآيس على الكيك.  في بلاد العرب (من فقيراتها لأغناها) تعم القبلية والنعرات الهدامة.

 

http://arabexperts.me/details_news.php?id=281

Comments are closed.