رحلة العُمر إلى بيت الله الحرام

hyaghi 31/10/2012 Comments Off on رحلة العُمر إلى بيت الله الحرام

رحلة العُمر إلى بيت الله الحرام

 

في زمنٍ ليس بالبعيد كثيراً، كان الحج إلى بيت الله الحرام رحلةً شاقة تستغرق الوقت الطويل.  وبحمد الله وتطور وسائل التنقل، الآن تتم الرحلة خلال ساعات وعبر وسائل نقل مريحة نسبياً.   وبجهود المملكة العربية السعودية حفظها الله من تخطيط الأشرار تمت عدة تحسينات جبّارة ملحوظة لعدد من المشاعر لإستيعاب الأعداد الهائلة من الحجاج ولتقليل المتاعب والمشقة.

 

في قديم الزمان كان الحجاج يحملون معهم أكلهم (الخفيف الوزن والصغير الحجم) ولذا وجب عليهم الإقتصاد في إستهلاك تلك الكميات كي تفي بحاجاتهم وعدم المبالغة في البضائع المحمّلة كي تَسهُل حركتهم وتزداد مقدرتهم على التنقل، وأيضا لأن الأكل لم يكن هماً لهم في رحلة تزدحم بالركاب والمشاركين في المكان والتنقل، ولهذا يُقال عن قلة كمية ما يتناوله الحاج (وجبة حجاج) كناية عن القدر اليسير والقلة، فصارت مثلاً شعبياً يُضرب للشيء القليل من المأكول.

 

 

 

أما اليوم فيتمتع الحجاج بظروف أفضل بكثير، والحمدلله والشكر للقائمين على تحسين الظروف.

 

 

لكن ما لم يحدث حتى الآن هو تغيير ثقافة الحجاج وأغلبهم من طبقة شبه معدومة أو متدنية ثقافياً وإجتماعياً ومادياً. 

 

 بلا شك، لا ذنب للمملكة السعودية على ذلك التخلُّف وتوابعه.  لكنني أرجو من السُلطات أن تكون حازمة في التعامل مع المفترشين وغير النظاميين وأيضاً طواف الإفاضة والوداع والنفرة من عرفة حتى تتحقق الفائدة المرجوة من قدوم الملايين إلى هذه الأراضي المقدسة وحتى يؤدوا مناسكهم على أكمل شكل وبأقل عناء ممكن.

 

 

 

فمثلاً بعض الحلول التي ربما تكون منطقية أو عملية:

 

1.    ربما من الممكن كما ذكر سمو الأمير خالد الفيصل بناء جدار بمحاذات الطرق الرئيسية لمنع الإفتراش فيها وتسهيل سير المركبات.  لقد إستغرق وصولنا من عرفة إلى مزدلفة 7 ساعات بسبب الأنانيين مفترشي الطرق السريعة.

 

2.    تحديد أوقات للطواف حسب جدول مسبق التنسيق لأعضاء كل حملة.

 

3.    تحديد مسارات خاصة للعربات في أماكن الطواف بدل التزاحم مع المشاة.

 

4.    تحديد أدوار للرجال، العائلات، والنساء وذلك لتخفيف الدفش والضرب واللساق بالمؤخرة (الغير مقصود طبعاً).

 

5.    ربما بناء طوق علوي معلّق فوق صحن الكعبة يخصص للبعثات الدبلوماسية وربما ذوي الإحتياجات الخاصة.

 

6.    تخصيص مسارات لحافلات حملات الحج النظامية كي يتمكن الحجاج من الوصول إلى مخيماتهم في منى.

 

 

أنا أعلم أنه يوجد حملات تحمل شعار VIP  والتي هي شبه جناح فندقي خمسة نجوم وعبارة عن خيمة مكتظة بدورات مياه مشتركة أو خاصة وبوفيه طعام مكرر الأصناف والنكهات وجميع أنواع العصيرات والمشروبات الساخنة.  وفي الحقيقة  تحول الحج إلى استعراض حملات وميزات خدمات وأصبح حديث العائدين من الحج عن تقييم مستوى الخدمات التي تقدمها حملاتهم وتبادل المعلومات حولها أكثر من الحديث عن تجربة الحج ومناسكه، حتى أصبح المرء يظن أن البعض انشغل بالحملات أكثر من انشغاله بالحج (تفاهات وفراغ روحاني).


أنا ضد المبالغة في التقشف وضد الترف المبالغ به أيضاً.  أيها الأخوة القائمون على تنظيم سير الحج سيطِروا على الحجاج الغير نظاميين ولا تُشجعوا الترف والبذخ لأن ملايين الدراهم لا يمكنها شراء الأجر عند الله عزوجل.

 

 

ولازم أذكر لمن لم يحج بعد، أن أيام الحج هذه المعدودة هي من أفضل الأيام لأنك ستتعرف على مجموعة طيبة من الأخوة مثل زملائي الأعزاء شركاء خيمتي (أعلاه).

 

 

وهناك موضوع آخر أود الإشارة إليه.  عند أدائك فريضة الحج من المحتمل (وربما من المتوقع) أن تقع في دوامة الفتاوى وفي حيرة تجاه بعض المناسك وخاصة أثناء تواجدك هناك وذلك لإختلاف المذاهب والإعتقادات.   إنها حقيقة أن الله عز وجل لم يشترط أركاناً معينة بترتيب محدد لأداء فريضة الحج، بل ترك الأمر لعلماء الدين للإجتهاد حسب الأوضاع في كل سنة.   هذه نعمة من الله إذ ترك الأمر لنا لأنه عز جلاله أدرى بالحال ويعرف أن الحج مشقة (ولهذا فرضه مرة واحدة في العمر).   للأسف نحن البشر نحب التعقيد لا التيسير بإعتقاد خاطىء أن المبالغة والتشدد تجلب أجراً أوفر للحاج.   إن الله يحب أن تؤتى رُخصة إن كان فيها منفعة للحجاج.  فمثلاً طواف الوداع هو سنة ولكن البعض يُصر على أدائه رغم أنه خطر جداً بسبب الكم الهائل من الحجاج الباغين الطواف خلال آخر يومين.  والبعض يبالغ ويعتبره رُكناً من أركان الحج لا يجوز تركه.

 

أرجو من علماء المسلمين تحضير قائمة مختصرة توضح الأركان الرئيسية التي تتفق عليها جميع أو أغلب المذاهب وقائمة أخرى بالسنن التي يمكن تركها دون الخلل بالفريضة.   لن تعرف نعمة ترك عدد من المناسك للإجتهاد والخيار إلآ عند أدائك الفريضة مع عامة الحجاج (أستثني الشخصيات الخاصة التي يتم تفريغ جزء من مواقع العبادة لهم كي يؤدي تلك المناسك).

 

لقد إختلفتُ وزوجتي على ضرورة أداء طواف الوداع ونحن من سُكان جدة.   أنا لم أنوي طواف الوداع لأنني أعرف خطورته بسبب الإزدحام القاتل ولأنه سُنّة غير واجب أداؤه.  للأسف إحدى الداعيات في خيمتها فرضت رأيها وحذّرت من عدم أداء طواف الوداع.   لم أُجادل وذهبت مع زوجتي للطواف لكننا فشلنا ولم نطُف لأن سطح المسجد الحرام كان مكتظ بمئات الآلاف ومعظمهم يريدون الإنتهاء بسرعة.   لقد أُغمي على زوجتي من شدة الإزدحام وتركنا الحرم.  وقررنا العودة بعد بضعة أيام لأداء طواف الوداع بناءاً على رغبتها.

 

 

أرجو وضع حل لمثل تلك الإختلافات بتوضيح حكمها في المذاهب المختلفة.

http://www.expertarabs.com/details.php?id=409

Comments are closed.