ضاعت أخلاقنا

hyaghi 26/08/2015 Comments Off on ضاعت أخلاقنا
ضاعت أخلاقنا

ضاعت أخلاقنا ولم يَعُد لنا هوية

كل شيء في الدنيا له سلبيات وإيجابيات. والتكنولوجيا بلا شك لها العديد من الفوائد والمضار. ما لفت نظري اليوم هو إفتقارنا لآداب التعامل مع الآخرين عند تواصلنا عبر الشبكات الإفتراضية مثل الواتس أب والفيسبوك وربما شيلاكس أيضاً.

في قديم الزمان، كان من قلة الأدب أن تُقاطع متحدثاً، أو أن تتكلم قبل الإستئذان ممن يتحدث. ونستأذن قبل الإنصراف وإنهاء النقاش. وكان من السهل أن تعرف طبيعة النقاش من تقاسيم الوجه ونبرة الصوت.

الآن نفتح الواتس أب ونكتب أو نُرسل صورة لمن نشاء دون “إحم أو دستور”. من القصص المضحكة أن زميلاً أرسل لي صورةً عبر الواتس أب لصبية حسناء مرشوقة القامة وكأنها رُسمت في الفوتوشوب (كسم خُرافي غير طبيعي). لسوء حظي كان تلفوني مع إبنتي الصغيرة، وأنتم أدرى بالإحراج الذي وقعتُ فيه من الخِزي.

قبل عصرنا هذا، كنتَ إذا أردتَ إشراكَ شخصٍ معك في موضوع خاص تأخذه بعيداً عن الآخرين وتطرح ما تشاء معه بعد إذنه.

وفي عصرنا هذا، يلتقطُ لك طفلٌ صورةً في البيت وإذا بها تنتشر بين أيدي العامة في الفيسبوك والواتس وغيرها. الصورة كانت خاصة لأنها في البيت في وضع طبيعي بملابس لسيت للخروج من باب البيت ولا حتى لإلقاء القمامة في سلتها في خلف المنزل. والمُحزن أنه ليس بوسعك أن تحذف تلك الصورة ولا تسترجعها ممن نسخها في جهازه، وستبقى في أرشيف عالم الإنترنت حتى بعد مماتك يجدها من يبحث عنها حتى لو بعد مئة سنة.

في عصرنا هذا ضاعت الأخلاق والعادات المتعارف عليها والقِيَم. زادات الأنانية فكلٌ يفكر أولاً بما يهمه.  وأنا مذنب بلا شك، فهوايتي التصوير وتجدني ألتقط صوراً عشوائية بإستمرار، وبعضها يُرشّح لجوائز عالمية.  البعضُ منا يُرسل رسائل بمحتوى ديني أو سياسي ربما المُرسل إليه يرفضها أو لا يُحب أن يستقبلها لأسبابه الخاصة.  وأنت لا تريد أن تحجب كل شخص وإلآ تُصبحُ وحيداً حتى في شبكات تواصل عالم الإنترنت.

ومُدانٌ أنا مثل الكثير منكم بأنني لا أتعامل مع الناس عبر وسائل التواصل التقنية كما أتعامل معهم في الطبيعة.   مثلاً، تكتب لي زوجتي أربع سطور لأرُد عليها بكلمة واحدة فقط “أوكيه”. ويكتبُ لي صديقٌ رسالة دعوة للقاء لمناقشة موضوع ما، فتجدني أرد عليه بكلمة واحدة “أوكيه”.

ليش هذه الألغاز والإنفصام في الشخصية؟ ليش تواصلنا عبر قنوات التقنية يختلف تماماً عنها في الطبيعة.  ليش ما بنحكي لبعص “صباح الخير” أو حتى “شكراً”.

ليش أخلاقنا معدومة في حياتنا الإفتراضية؟   ليش ما في إتكيت في التعامل؟  ليش ما في إعتبار لمشاعر الآخرين؟  ليش ما بنسأل الطرف الآخر إذا بمانع إنه نرسل له صور أو مواضيع من نوع ما؟  خذ إذن، إيش إلّي بيمنع؟

 

manners-1

facebook-problems-1

Comments are closed.