عربٌ لا يتحدثون العربية

hyaghi 23/03/2014 Comments Off on عربٌ لا يتحدثون العربية

عربٌ لا يتحدثون العربية

بقلم:  أميرة كشغري akashgary@gmail.com
 
Amira-kashgari
عُقد في المملكة العربية السعودية مؤتمر نادر يجتمع فيه المتخصصون والباحثون من أنحاء العالم لمناقشة خبايا لغات العالم وتطوراتها وتحدياتها.  حضر المؤتمر خبراء اللغات العلميون.
 
تعددت المواضيع والدراسات في جلسات المؤتمر وكان من بين أهمها موضوع اللغة العربية ودراساتها لإكتشاف كل ما يتعلق بنظام اللغة العربية وفروعها وتركيباتها وإستخداماتها.  
 
إكتشفتُ من إستماعي لأبحاث الدكتورة منيرة الأزرقي من جامعة الدمام وأبحاث الدكتورة جانيت واتسون من جامعة ليدز البريطانية أن هناك لغة لم يكن العامة من يعلم أنها لغة مواطنين سعوديين في أطراف الجنوب بمحاذاة الربع الخالي في شرورة والخرخير، إنها اللغة المهرية، لغة يعود تاريخها إلى ٤٠٠٠ سنة قبل الميلاد تنتشر في قبيل المهرة في شرق اليمن و عُمان والكويت والإمارات والسعودية.  المهرية هي أحد أقسام اللغة العربية الجنوبية القديمة، إذ أن هناك إعتقاداً شائعاً أن لغتهم حمرية، إلا أن ذلك غير موثق تاريخياً ولغوياً.  تقول المصادر التاريخية أن قبائل الشحرة والمهرة تسكن أرض ظفار في عُمان واليمن، وهم يتكلمون لغة سامية تُعَد أقرب إلى عائلة لغات سامية شرقية واليوم تندرج اللغة المهرية ضمن عائلة لغات سامية شرقية – الأكادية والإيبلاوية – أو حتى كمجموعة مستقلة، بسبب أن اللغة الإيبلاوية والأكادية منقرضة.  ومن إعتبرها لغة سامية جنوبية جعلها شرقية في مقابل جنوبية غربية، والتي تشمل اللغة العربية الجنوبية القديمة.  ويقول الخبراء أن اللغة المهرية تنتمي إلى مجموعة اللغات السامية إلى جانب اللغات الثمودية واللحيانية والقتبانية والسبئية.
 
ما يثير الإهتمام في موضوع اللغة المهرية أن هناك ما يزيد على ٢٠ ألف مواطن سعودي يسكنون الجنوب والمنطقة الشرقية لغتهم الأم هي المهرية، وقد لا يتحدثون العربية أو أنها لغة ثانية بالنسبة لهم.  وتشير التقارير الإخبارية عن المهرة السعوديين أن هؤلاء المواطنين يمثلون أقلية ويعانون من العديد من العقبات في التعليم، حيث أن معظمهم توقفوا عن إكمال الدراسة.  وقد يكون لعامل اللغة دور في ذلك.  وهم كذلك يعانون من عقبات في إستخراج أوارقهم الثبوتية.  وبينما نجد الإهتمام الواسع من قِبل الأوروبيين باللغة المهرية ونزعتهم للبحث فيها وفك رموزها عبر البحث الميداني، يكاد إهتمامنا نحن يلك اللغة المحلية يكون منعدماً، سواء من حيث البحث العلمي أو تعليمها كلغة إضافية، وذلك على الرغم من كونها لغة سامية عربية عريقة.  حيث تشمل على جميع حروف اللغو الأبجدية، بالإضافة إلى ثلاثة حروف لا توجد في العربية.
 
والمدهش في الأمر أنه عندما سألتُ  الدكتورة جالنيت واتسون  الباحثة المتخصصة في اللغة العربية الجنوبية إن كانت تتحدث العربية، أجابت بلغة عربية راقية وبلهجة مميزة “نعم، أنا أتحدث الصنعانية والحميرية.”   
Young_Yemeni_girl

Comments are closed.