عندما تجهل أمة «اقرأ» معنى كلمة اقرأ

hyaghi 04/08/2015 Comments Off on عندما تجهل أمة «اقرأ» معنى كلمة اقرأ
عندما تجهل أمة «اقرأ» معنى كلمة اقرأ

بقلم:  د. وليد احمد فتيحي

لو تخيلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بُعث في عصرنا هذا فأكاد أجزم أن الأمية التي سيُحاربها ليست فقط أمية القراءة والكتابة ولكن أمية المعلومات المتلاحقة (العلم المتسارع في التطور) كتبها لي أخ وصديق وأهداني إياها ضمن ملزمة تحتوي على كثير من الأفكار القيمة والجمل الحكيمة…

والحق ما قال… إن أمة اقرأ مازال كثير من أبنائها اما لا يدركون أو لا يطبقون أمر السماء لهذه الأرض بافتتاح القرآن بقوله سبحانه لنبيه (اقرأ) وبكون أول خمس آيات في القرآن الكريم تحتوي على سبع كلمات عن القراءة والعلم والقلم وليس فيها كلمة واحدة صريحة عن الإيمان أو التقوى أو الخشوع أو غيره من أمور القلب، كيف لا وهذا قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء).

إن أميتنا الحقيقية ليست في عدد أفراد المجتمع الذين لا يقرأون ولا يكتبون، وإنما هي في الكم الهائل ممن يقرأون ويكتبون ويقودون المجتمعات الإسلامية ولا يدركون واجب أمة اقرأ تجاه تطبيق المفهوم الشامل الكامل العميق لكلمة (اقرأ) والتي هي قراءة آيات الله في الأرض والسماوات والكون والبحث والدراسة والتدقيق وتسخير كل ذلك لإيقاظ النفس البشرية بتأكيد وحدانية الله وتهيئتها لوظيفة إلهية ألا وهي عمارة الأرض كما يحبها الله أن تعمر قال تعالى (هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) ، وجلب الخير والمنفعة والرفاهية لبني الإنسان …كل الإنسان.. وكل إنسان.

وإننا لو نظرنا في الكم الهائل من المشروعات التي تساهم في هذا الجانب لوجدناها تقصر جل اهتمامها على محو الأمية – والتي لاتزال إلى يومنا هذا منتشرة في أرجاء بلادنا وحين نأتي إلى مشاريع البحث العلمي المتطور، تجدنا مثل كل المسلمين للأسف في مؤخرة الركب وذيل الترتيب.

إن نهضة الأمة مرتبطة بفهم وإدراك أصحاب رؤوس الأموال في هذه الأمة ومن بينهم القادة أن الأمر السماوي (اقرأ) يحتم علينا أن تنصب كبرى مشاريعنا في هذا المجال بالذات وأن تركز على إنشاء جامعات عالمية للدراسات والأبحاث، وجامعات أهلية مدعومة بوقف قوي يضمن استمرارها ونجاحها، مع المزج الحكيم بين استيراد الخبرات و تكثيف الجهود في جميع مجالات هذا التقدم العلمي الهائل وبين المحافظة على تراثنا وتأصيل أخلاقنا وقيمنا.

إننا في أمس الحاجة من أجل تحقيق نهضة حقيقية لهذه الأمة أن يعي أصحاب رؤوس الأموال واجبهم الشرعي تجاه هذه الأمة وأن يمتثلوا بالفهم الدقيق الشامل العميق لأول أمر من السماء نزل على قائدها وزعيمها ورسولها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (اقرأ باسم ربك الذي خلق).

*  د. وليد الفتيحي، طبيب استشاري، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمركز الطبي الدولي.

** هذه المقالة نسخة مختصرة من المقالة التي تم نشرها في صحيفة عكاظ  http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20100601/Con20100601353608.htm

Comments are closed.