عَولمة الإقتصاد والفقر

hyaghi 14/03/2013 Comments Off on عَولمة الإقتصاد والفقر

الحرية التجارية لا تتعارض مع المنهج الاقتصادي الإسلامي القائم على العالمية والمساواة، لكن عولمة الإقتصاد بمفهوم الدول الغربية في العصر الحديث فمبدؤها هو نظام الرأسمالية التي أُسست على بمبدأ الفردية وبذلك يحق لأي شركة في العالم أن تفعل ما تراه مناسباً لمصلحة الشركة.  أي الرابح في هذه المعادلة هو الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات (الإحتكار التقني والمالي والمعلوماتي والخدمي).

 

أما نظام الإسلام الإقتصادي فقد أُسس بأحكام وتشريعات سماوية عادلة ووضع أجهزة تنفيذية بضوبط واضحة لا تختلف مع المكان ولا الزمان.   فنظام الإقتصادي الإسلامي هو خير الوسط ما بين النظام الإقتصادي الإشتراكي المُجحِف والنظام الرأسمالي الجشع.


 

يرى الدكتور محمد عابد الجابري أستاذ الفلسفة في جامعة محمد الخامس بالرباط (المغرب) أن العولمة إيديولوجياً تعكس إرادة الهيمنة على العالم و أمركته، لأنها تعمل على تعميم نمط حضاري يخص بلدا بعينه هو الولايات المتحدة الأمريكية، بالذات، على بلدان العالم أجمع.   مضمون هذه العولمة بشكل عام كما ذكره باحث أمريكي ينحصر في الأوهام الخمسة التالية:
1.  وهم الفردية .
2.  وهم الخيار الشخصي .
3.  وهم الحياد .
4.  وهم الطبيعة البشرية التي لا تتغير .
5.  وهم غياب الصراع الاجتماعي .

 

http://youtu.be/Z7TB9qvm7Po

 

وقد شرح الدكتور محمد الجابري هذه الأوهام الخمسة وثم إنتقل إلى أطروحة جديدة يؤكد فيها بأن العولمة: (نظام يعمل على إفراغ الهوية الجماعية من كل محتوى، و يدفع للتفتيت و التشتيت. ليربط الناس بعالم اللاوطن و اللا أمة ، و اللادولة، أو يفرقهم في أتون الحرب الأهلية).

 

وكما جرت العادة لدى مفكرينا ومثقفينا، فقد تم تبادل الاتهامات وتحولت الساحة العربية الثقافية إلى ساحة للغوا تتبارى فيها الأقلام لتسديد الركلات نحو بعض الجهات التي اتهمت بالتبعية للغرب، كما تم توجيه يد الاتهام نحو بعض النخب الثقافية المغتربة على اعتبار أنها رأس الحربة في خاصرة الثقافة العربية .

 

إنه لا مكان للجدل بأن الشركات العملاقة دخيلة على دول العالم الأضعف ومجتمعاتها، فهي خالية من القيم الأخلاقية والإنسانية، وتنظر إلى تلك الدول والمجتمعات نظرة جشع وإستغلال ومص دماء.  وهذه العولمة لعبت دوراً أساسياً في صناعة وتصدير الأزمات الإقتصادية العالمية.


فبسبب العولمة وإنفتاح الشركات على بعضها أقبلت الشركات العالمية والأفراد كذلك (على سبيل المثال لا الحصر) على شراء الأسهم في شركات الرهن العقاري الأمريكي سعياً وراء الربح الوهمي.  وإنهارت الأسواق وتشرّد الناس وتفككت الأُسر، وإنتحر العديدُ، وأكل الكبير الصغير وإزادت الشركات العملاقة ضخامةً.

 

لقد بدأت حديثاً الدول والمؤسسات الغربية بالنظر في نظام الإقتصاد الإسلامي بعد أن لوحظ الدور البارز للعولمة في أزمة الإقتصاد العالمية الحديثة.    لقد إشمأز العالم من نظام العولمة الرأسمالي المبني على الفردية والمنفعة الخاصة التي تجعل من الإنسان غولاً مفترساً يلهث وراء المادة في صراع مسعور مع منافسيه، صراع تسقط فيه كل القيم الإنسانية ما دام يحقق الربح لصاحبه.

 

أما الإسلام فيعزز القيم المادية بشرط الإلتزام بالقيم الأخرى التي تحث على الإيثار والنجدة والصدق والمسئولية تجاه المجتمع.  النظام الإسلامي يقوم على تحقيق المصلحتين معاً (الفرد والجماعية)؛ لأنه يحد من حرية الأفراد الاقتصادية بالمقدار الذي يؤمّن مصلحة الجماعة.   (مِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) <الحديد -7>

 

http://www.thedarksideofchocolate.org

 

لقد وضع الإسلام على حق التملك قيوداً مختلفة كما وضع قيوداً على وسائل تنمية الملكية، وجعل للكسب ضوابط تحكمه وفقاً لمصالح عامة وحكم عظيمة، فأحل الله البيع وحرم الربا، ونهى عن معاملات كالاحتكار، وأنواعٍ من البيوع المحرمة، وحض على أخرى كعقود الإرفاق التي تجاوز فيها عن أمور راعاها في عقود المعاوضة، ووضع شروطاً تؤثر في الحكم على العقود وتبين الصحيح من الفاسد.

 

وإذا كان النظام السياسي في الإسلام يهدف إلى تحقيق العدالة بين الناس وتأمين المساواة في الحقوق والواجبات فإن النظام الاقتصادي يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية

 

فالله تعالى يقول: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) <الحشر 9>.

 

وجاء في الحديث: «أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسول الله» رواه أحمد.   وفي الحديث: «ما آمن من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهويعلم به» رواه الطبراني. وفي الحديث: «من دخل في شيء من أسعار المسلمين يغليه عليهم كان حقاً على الله أن يقذفه في جهنم رأسه إلى أسفله»  رواه الحاكم.

 

إلى جانب فساد الأفكار وتسممها وانهيار الأخلاق وتدهورها حلت بالأمة الإسلامية مصائب أفسدت اقتصادها وزادت من ضعفها وذبولها؛ فعندما يكون الكسب من مصادر غير شرعية لابد أن تكون النتائج كارثية في الدنيا والآخرة، وحال الفرد كحال الجماعة في هذا الجانب.

 

http://youtu.be/lp4znWHvsjU

 

فالاعتماد على الربا مثلاً في كسب الأرزاق يعد إعلان حرب من الله ورسوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)] <البقرة>.

 

ومن شدة ضعف المسلمين عميت أبصارهم عن مصادر أرزاقهم الحلال وعجزوا عن دفع مصادر الكسب المدمرة؛ فطغت عليهم وسيطرت على مقدراتهم وعشعشت في أذهانهم، فلم يروا إلا ما يراه الآخرون.

 

ومن أسوأ ما حل باقتصاد المسلمين هو الاعتماد على أبشع نظام اقتصادي عرفته البشرية إلى الآن، ألا وهو النظام الرأسمالي الغربي الذي يستند إلى الربا في المقام الأول ثم الأنانية والجشع.  ولقد دفع العرب والمسلمون وسائر الشعوب المغلوب على أمرها الثمن الباهظ إذ وصلت خسائرهم قُرابة العشرين تريليون دولار (عشرين مليون مليون!!!!!).

 

http://youtu.be/VeWayRm0cmU

Comments are closed.