لم أعُد أرغبُ في سماع المزيد من التفاهات

ola 03/10/2014 Comments Off on لم أعُد أرغبُ في سماع المزيد من التفاهات
لم أعُد أرغبُ  في سماع المزيد من التفاهات
لم أعُد أرغبُ  في سماع المزيد من التفاهات
بقلم:  علا ياغي
 
في شهر تموز من سنة ٢٠١٤ طرأ على شخصيتي ملمحٌ جديدٌ ألا وهو أني لا أريد سماع ولا ممارسة السخافات.  في العادة أنا دبلوماسية (لا أُنمّق الكلام وأقول الحق ولكن مترفقة بالذي أمامي)، وهذه إحدى الملامحُ التي ورثتها عن أمي سواءٌ عن طريق ممارستها لها أو مما زرعته فيّ بكلامها.
 
أما سبب عدم رغبتي في سماع المزيد من التفاهات فهو الحرب على غزة.   مع أن البعض عندما لاحظوا هذا الملمح والتغير، أرجعوه إلى تقدّمي بالعُمر. أما بالنسبة لي، فلا أعتقد أن للعمر دور ولكن غزة غيرتني كما غيرت العديد من الناس.
 
بدأت أشعر أن تلك النساء اللواتي تُهدم البيوتُ فوق رؤسهن وعوائلهن أو يُقتل أحباؤهن أمام أعينهن برصاصٍ إسرائيلي أو رصاص خائن فلسطيني ثم يظهرن على شاشات التلفاز بكل قوة وكبرياء مُعلنات “فليُهدم البيت، فليُقتل الولد، ولكننا لن نركع ونحن صامدون”.  في تلك الفترة تراءت لي كل تفاهات النساء المحيطات فيّ وأنا أولهن، ففي الوقت الذي لا تجد فيه الفلسطينية الغزاوية كسرات خبز لتُطعم طفلها أكون أنا وأخواتي وسلفاتي نفترش موائد رمضانية فيها ما لذ وطاب.  وفي الوقت الذي لا تجد الأم الفلسطينية الغزاوية ما تلف فيه رضيعها بعد أن أنجبته في إحدى أزقة خان يونس، أكون أنا وصديقاتي في أفخم عيادات التجميل لكي نزيل تجعيدة جبين أو نفخ شفّة أو تدبيس معدة.  في الوقت الذي توصل الأم الفلسطينية الغزاوية إبنها الفدائي الذي خرج للإستشهاد مُزغردة له ومؤكدة أن أخاه الآخر سيكون الشهيد القادم أكون أنا والسخيفات الأُخريات نجتر الأراجيل والسجاير لننسى ما نعتقد بكل سخافة أنها هموم (زارتني فلانه ولم تزرني فلانه، أو زوجي لا يشتري الورود ولا خواتم الآلماس في عيد الفالانتاين أو “يا الله، نفذت مناكير ذات اللون الأخضر الفسفوري مثل الذي تضعه هيفاء وهبي في كلام على ورق ).   
 
من أجل غزة ونساء غزة وأطفال غزة أعلنت أنا علا ياغي أني لن أمارس السُخف أو أسمع المزيد من السخافات فشكراً لك يا غزة، لقد أعدتي لي عقلي كما أعدتي للجميع العِزة والكرامة.
 
لا سخافات ولا تفاهات بعد اليوم.
cosmetics-1

Comments are closed.