مفهوم المصرفية الإسلامية

admin 07/11/2012 Comments Off on مفهوم المصرفية الإسلامية

ما هي المصرفية الإسلامية؟

 

نشأة المصارف الإسلامية تلبية لرغبة المجتمعات الإسلامية في إيجاد صيغة للتعامل المصرفي بعيدا عن شبهة الربا وبدون استخدام سعر الفائدة.   فيمكن تعريف المصرف الإسلامي على أنه:  "المصرف الذي يلتزم بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع معاملاته المصرفية والاستثمارية,من خلال تطبيق مفهوم الوساطة المالية القائم علي مبدأ المشاركة في الربح أو الخسارة, ومن خلال إطار الوكالة بنوعيها العامة والخاصة".

 

ويضمن الدين الإسلامي للإنسان حق الامتلاك الشخصي، وفي الواقع هو يعتبر هذا الأمر جوهرياً ليلبي الإنسان احتياجاته. وهكذا، فإن الفرد يحق له امتلاك أي شيء يحتاجه أو يقدمه، بشرط عدم أكل حقوق الآخرين. وفي هذه الحالة، يظهر الاستحواذ كشيء مكتسب.

 

وفكرة المصرفية الإسلامية ليست جديدة فقد حرّم الربا فلاسفة الرومان كشيشرون واليونان كأفلاطون (في كتابه الجمهورية) وأرسطو (في كتابه السياسة). وحرمتها اليهودية فقد ورد في سفر التثنية 23: 19،20 "لا تقرض أخاك بربا، ربا فضة أو ربا شيء مما يقرض بربا ـ للأجنبي تقرض بربا، ولكن لأخيك لا تقرض بربا". وفي سفر الخروج 22: 25 "أن أقرضت فضة لشعبي الفقير.. فلا تكن له كالمرابي لا تضعوا عليه ربا".
وفي سفر اللاويين 37:36:35:25 "وإذا افتقر أخوك، وقصرت يده عندك، فاعضده، غريباً أو مستوطناً، فيعيش معك، لا تأخذ منه ربا ولا مرابحة، بل أخش إلهك، فيعيش أخوك معك، فضتك لا تعطه بالربا، وطعامك لا تعطه بالمرابحة.  ولكن رغم هذا التحريم فقد تعامل اليهود فيما بينهم بالربا، حتى جاء المسيح فطردهم من الهيكل عندما دخله، إذ ورد في انجيل متى 21: 12،13 "ودخل يسوع إلى هيكل الله، وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام، وقال لهم:  مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعي، وانتم جعلتموه مغارة لصوص.

 

وفي تعاليم الإسلام، الامتلاك هو حق شخصي له دور اجتماعي. وفي الإسلام، سلطة الامتلاك الشخصية لا تتعارض مع ما يمتلكه المرء، ولكن على المرء أن يمارس حق الامتلاك بما يفيد المجتمع من حوله. وفي حال كان هناك تناقض بين حرية الامتلاك الشخصية ومصلحة المجتمع، فإن مصلحة المجتمع تغلَّب. في حال كانت الملكية مكتسبة، فإن المرء وجميع المخلوقات للمالك الأول والأكبر إنه الله سبحانه وتعالى. والفرد أو الدولة ليسا إلا مستخلفين في هذه الملكية. ويرفض النظام الاقتصادي الإسلامي فكرة تركيز الثروة في أيدي أقلية من الناس، بينما هناك أفراد آخرون أقل حظاً داخل المجتمع. ولذلك، فقد تم إصدار عدد من القوانين لتجنب هذه الإشكال. ومن بين هذه القوانين واللوائح التي يقدمها الدين الإسلامي الصدقات (الزكاة)، والأعمال الخيرية، والاقتصاد في النفقات، والتعدي في الإنفاق.

تتميّز الصيرفة الإسلاميّة في إنجاز المعاملات الماليّة وتقديم الخدمات والمنتجات المصرفيّة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلاميّة التي نصّ عليها القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة. ويحكم هذه الخدمات والمنتجات المصرفيّة فقه المعاملات الذي يلحظ على المعاملات الماليّة بعض القيود والتوجّهات، منها:

  • تحريم التعامل بكلّ أنواع الرّبا دفعاً وقبضاً.
  • تحريم الإستثمار والتعامل في النشاطات المحرّمة مثل المتاجرة بالخمور ولحم الخنزير وغيرها من المنتجات والأعمال التي تخالف القيم والمبادئ الإسلاميّة.
  • تحريم المعاملات التي تتضمّن الغَرَر، أي الجهل الكبير والمخاطر الفاحشة لأنّها تُعتَبَر من ضروب القمار.
  • المشاركة في مخاطر العمل وتحديد نسبة المشاركة في الربح والخسارة هما من المبادئ الأساسيّة في الإستثمارات الماليّة.

 

ما هو تاريخ المصرفية الإسلامية؟

لقرون مضت، مارست المجتمعات المسلمة عدداً من منهجيات الائتمان والتقنيات المالية. وكونت هذه المنهجيات والتقنيات نظاماً ائتمان غير رسمي ساد في تلك المجتمعات، وحرك التجارة الدولية في المنطقة الممتدة من الشرق الأوسط إلى جنوب أوروبا على مدى ثلاثة أو أربعة قرون قبل ظهور أي نظام ينافسه أو يقارن به في أوروبا.
 

وبحلول القرن الثامن عشر، ظهر عدد من المؤسسات الائتمانية، كما برز دور ووظيفة الائتمان في عمليات التجارة وفي جوانب مختلفة من الاقتصاد بشكل مفهوم وموثق تماماً. أساليب الائتمان عملت على تسهيل التجارة ووفرت إطار عمل لتوظيف عمليات الائتمان كوسيلة متميزة للاستثمار في وقت مبكر من ظهور النصوص القانونية الإسلامية. علاوة على ذلك ، سجل تطور للأنشطة المصرفية وشبه المصرفية في العراق خلال القرن العاشر.
 

وقد استخدمت الدول الإسلامية نظاماً مصرفياً معقداً، تضمن أدوات الائتمان والقروض، مثل الحوالة (سداد الديون من خلال نقل المطالبة)، والسفتجة (ما يعادل خطاب الاعتماد أو فاتورة صرف). كما أنه ينطوي أيضاً على معاملات الصرف واستخدام الرقا (على غرار الشيكات الحديثة اليوم)، وكان يتميز النظام بوجود بعض أشكال تشارك الائتمان التجاري في تكوين الجمعيات مثل تمويل رأس المال الموثوق (المضاربة)، والمشاركة. وقد كان هذا النظام مزدهراً في العديد من دول العالم الإسلامي قبل قرون عدة قبل ظهور بعض هذه الأدوات في القارة الأوروبية.

 

ما هو الفرق بين المصرفية الإسلامية والمصرفية التقليدية؟

تماماً كغيره من المؤسسات المصرفية، يهدف مصرف الراجحي إلى الحصول على عائدات عن طريق خدمة المجتمع من خلال تقديم المنتجات والخدمات المصرفية، وهذا لا يتعارض مع توظيف مصرف الراجحي الشريعة كإطار أساسي للمصرفية الاسلامية. والشريعة هي مجموعة القواعد والقوانين التي تحكم الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والجوانب الثقافية للمجتمع.

 

وإذا كانت مبادئ المصرفية الإسلامية وأسسها سامية فإن محاولات تطبيقها في واقع ممارسات المصارف الإسلامية الحديثة الناشئة قد يعاني ضعفا وشكلية ومتاجرة بها قد تسيء إلى سمعتها كما قد تزيد من مخاطر استمرار انتعاشها واستقرارها المستقبلي طويل الأجل. وهذه السلبيات والمخاطر والمخاوف المنبثقة منها لم تخف على رواد المصرفية الإسلامية ورعاتها، بل أعلنتها طائفة مهمة من تجارها وملاكها, حيث دعوا إلى إقامة المؤتمرات والندوات واللقاءات الخاصة والعامة لإعادة تقويم مسيرة وواقع المصرفية الإسلامية وتطوير تطبيقها لتمثل المبادئ والأهداف التي أطلقت في أوائل نشوئها. إن حماية المصرفية الإسلامية الناشئة من السلبيات والمخاطر لابد لها من تنسيق الجهود بين المختصين وتنظيمها وترتيب حقل تطوير الأعمال وضبط وقياس الجودة ليتحقق لهذا القطاع الناشئ وغيره من القطاعات الأخرى في مجتمعنا النجاح والتطور الاستراتيجي الذي يسهم في التقدم والتنمية.

 

ما هي أهداف المصارف الإسلامية؟

 

انطلاقا من أن المصرف الإسلامي في المقام الأول مؤسسة مصرفية إسلامية تقوم بأداء دور الوساطة المالية  بمبدأ المشاركة،  فإن لها العديد من الأهداف المالية التي تعكس مدي نجاحها في أداء هذا الدور في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، وهذه الأهداف هي:

 

–  جذب الودائع وتنميتها: يعد هذا الهدف من أهم أهداف المصارف الإسلامية حيث يمثل الشق الأول في عملية الوساطة المالية.  وترجع أهمية هذا الهدف إلي أنه يعد تطبيقا للقاعدة الشرعية والأمر الإلهي بعدم تعطيل الأموال واستثمارها بما يعود بالأرباح علي المجتمع الإسلامي وأفراده،  وتعد الودائع المصدر الرئيسي لمصادر الأموال في المصرف الإسلامي سواء كانت في صورة ودائع استثمار بنوعيها؛ المطلقة – والمقيدة، أو ودائع تحت الطلب؛ الحسابات الجارية أو ودائع ادخار وهي مزيج من الحسابات الجارية وودائع الاستثمار.

 

–  استثمار الأموال: يمثل استثمار الأموال الشق الثاني من عملية الوساطة المالية، وهو الهدف الأساسي للمصارف الإسلامية حيث تعد الاستثمارات ركيزة العمل في المصارف الإسلامية والمصدر الرئيسي لتحقيق الأرباح سواء للمودعين أو المساهمين، وتوجد العديد من صيغ الاستثمار الشرعية التي يمكن استخدامها في المصارف الإسلامية لاستثمار أموال المساهمين والمودعين، علي أن يأخذ المصرف في اعتباره عند استثماره للأموال المتاحة تحقيق التنمية الاجتماعية.

 

–  تحقيق الأرباح: الأرباح هي المحصلة الناتجة من نشاط المصرف الإسلامي، وهي ناتج عملية الاستثمارات والعمليات المصرفية التي تنعكس في صورة أرباح موزعة علي المودعين وعلي المساهمين, يضاف إلي هذا أن زيادة أرباح المصرف تؤدي إلي زيادة القيمة السوقية لأسهم المساهمين.

 

–  تقديم الخدمات المصرفية: يعد نجاح المصرف الإسلامي في تقديم الخدمات المصرفية بجودة عالية للمتعاملين، وقدرته علي جذب العديد منهم، وتقديم الخدمات المصرفية المتميزة لهم في إطار أحكام الشريعة الإسلامية يعد نجاحا للمصارف الإسلامية وهدفا رئيسيا لإدارتها.

 

–   توفير التمويل للمستثمرين: يقوم المصرف الإسلامي باستثمار أمواله المودعة لديه من خلال أفضل قنوات الاستثمار المتاحة له عن طريق توفير التمويل اللازم للمستثمرين، أو عن طريق استثمار هذه الأموال من خلال شركات تابعة متخصصة، أو القيام باستثمار هذه الأموال مباشرة سواء في الأسواق (المحلية، الإقليمية، الدولية).

 

–   توفير الأمان للمودعين: من أهم عوامل نجاح المصارف مدي ثقة المودعين في المصرف، ومن أهم عوامل الثقة في المصارف توافر سيولة نقدية دائمة لمواجهة احتمالات السحب من ودائع العملاء خصوصا الودائع تحت الطلب دون الحاجة إلي تسيل أصول ثابتة. وتستخدم السيولة النقدية في المصارف في الوفاء باحتياجات سحب الودائع الجارية من ناحية واحتياجات المصرف من المصروفات التشغيلية بالإضافة إلي توفير التمويل اللازم للمستثمرين.

 

 

وفي الخلاصة، يجب أن تبتعد ما تُسمى بالمصارف الإسلامية عن كل معاملة محرمة في الشريعة وبشكل خاص تطهيرها من الربا، ولا يجوز لأي مصرف إسلامي أن يعمل بالفائدة أخذاّ أوعطاءاّ ولا يجوز أن يقوم بأي عمل يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، ويجب أن تمارس المصارف الإسلامية نشاطها اعتماداً على الصيغ الشرعية المعروفة مثل المضاربة والمشاركة والإجارة والسلم والاستصناع والبيوع الآجلة وبيع المرابحة وغير ذلك من العقود المستحدثة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية .

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُون (سورة البقرة : 278-279)

Comments are closed.