مُستشفيات مثلُ بسطاتِ الخُضار

hyaghi 05/02/2014 Comments Off on مُستشفيات مثلُ بسطاتِ الخُضار

مُستشفيات مثلُ بسطاتِ الخُضار!

عارٌ عليكم يا عربُ في هذا الزمانِ مُستشفياتُكم تستخدمُ ملفاتِ ورقٍ للمرضى.   لِمَ تستخدمون الحاسوباً إذاً؟  ما الفائدةُ منه في مستشفياتِكم؟

زُرتُ الطبيبَ في أحدِ أفضلِ المستشفيات في بلدٍ عربيٍ يفتخرُ بتقدُمِه عِلمياً وإذا بمجموعةٍ من ملفاتٍ ورقيةٍ تتكدّسُ على طاولته في إنتظار أصحابِها المرضى المُراجعين، كلُّ ملفٍ يحتوي على أكثرِ من 100 ورقةٍ ما بين نتائجَ فحوصاتٍ وشروحاتِ ووصفاتِ أدوية.

مجنونٌ من كان يَتَوقعُ الطبيبَ أن يقرأ تاريخَ المريضِ قبل دخولِه.  أما أنا فملفي الطبي كان فارغاً لأنها أولُ زيارةٍ لي.   سألني الطبيبُ بِضعَ أسئلةٍ وفحصني ثم كَتبَ ملاحظاتِه في ملفي وطبعَ لي من الكمبيوترِ وصفةً لأدويةٍ.  أخذتُ الوصفةَ وذهبتُ إلى الصيدليةِ وإذا بالمرضى مُتكدّسة هناك أيضاً.  حينَ حانَ دَوري أعطيتُ الوصفة للأخِصائية التي بدأت بالبحثِ عن الأدوية (والحقُ يُقالُ أنها كانت ذكية إذ لم يستغرقها الوقتُ أكثرَ من ثلاثِ دقائقَ لصرفِ أدويتي). ثم عادَت إلى الشُباكِ وبدأت بكتابةِ تعليمات الطبيب للإستخدامِ بخطِ يدها على لاصقةٍ صغيرةٍ لكل عُلبةِ دواء: شحطتين تعني مرتين في اليوم!!!!!

عارٌ عليكم.   ألا تخافوا الله؟  ألا تُدركوا خطورة عدم كتابة إرشادات الإستخدام بوضوح؟   ويا ويلي إذا في البيت إختلط دوائي مع أدويةِ زوجتي، فكيفَ لي أن أعرفَ إذ أسماؤنا غيرُ مكتوبةٍ على عُلبِ الأدوية؟!!

أنا لا ألومُ أصحابَ المستشفى فهو تجارةٌ مُربحةٌ بالنسبةِ لهم، بل ألومُ الأطباء الذين تم التعاقُدُ معهم من أمريكا وألمانيا وكندا.   لِمَ لا ينقلوا الحضارة والتقدمَ إلى مؤسساتِ عملِهم؟  أعتقدُ أن حالَهم حالُ أيُ موظفٍ أجنبي في الشركات المحلية: خُذ راتبك وما إلك بغيرك، لا المرضى ولا المؤسَسة الطبية.

يا جماعة، يا بَشر، أنظمةُ الكمبيوتر تُتيحُ للمُستشفى تخزينُ كلَّ ما يتعلقُ بالمريض من فحوصات وأدوية ولا حاجة لملفاتٍ ورقية يُستحالُ مُراجعةِ مُحتواها.  عندَ زيارة المريضِ للطبيبِ، يفتحُ الطبيبُ ملفَ المريضِ على شاشة الكمبيوتر ويُراجِعُ كلَّ ما يريدُ سواءٌ فُحوصاتٍ سابقةٍ أو مُلاحظاتِ زملائه الأطباء.  ومنَ المُمكنِ أن يُنبّه الكمبيوترُ الطبيبَ عن بعضِ الحالاتِ الخاصةِ بالمريضِ مثلَ مرضٍ مُعيّنٍ سابقٍ أو فُحوصاتٍ كان يتوجبُ على المريضِ إجراؤها.

 ودَورُ الكمبيوترِ أيضاً هو ميكنةُ التعاملِ ما بين الطبيبِ والصيدلية إذ يُقرِرُ الطبيبُ الدواءَ وتُصدِرُه الصيدليةُ أوتوكاتيكياً ومطبوعٌ على كلِّ عُلبة إرشاداتُ الطبيبِ وإسمُ المريضِ والتاريخ.  لا داعي للكتابةِ بخطٍ دون المُستوى ولا الرسمِ على عُلبِ الأدوية وكأنّ المريضَ مُنَجّمٌ يعرفُ ما كان يَعنيه الرّسام.

ehealth-4

ehealth-2

Comments are closed.