نفقات التعليم في السويد وفي دول الخليج العربي

admin 07/11/2012 Comments Off on نفقات التعليم في السويد وفي دول الخليج العربي

التعليم في السويد والتعليم في دول الخليج العربي 

    ليون برخو 

كانت العرب سابقا تقول إن ''السيف أصدق أنباءً من الكتب''. اليوم صارت الكتب أصدق أنباءً من السيف لأن السيف دون العلم لا يفقد لمعانه فحسب بل وخاصية البتر التي يشتهر بها أيضا.

 

بدأت بهذه المقدمة لما للموضوع الذي نتناوله اليوم من أهمية تفوق الأهمية التي كان العرب والأمم الأخرى توليها للسيف. الأمة التي لا علم لها اليوم لا سيف لها وإن اشترت أفضل السيوف المعروضة في العالم.

 

مقارنتنا ومقاربتنا اليوم ذات أهمية بالغة. وسأختصر قدر الإمكان لأنني سأتجنب الحديث عن وضع التعليم والتربية في دول الخليج العربية، ليس لأن لا دراية لي به بل لأن دَرجه ضمن رسالة اليوم قد يصيب البعض بالإحباط لا بل اليأس.

 

وهل يحتاج العرب إلى المقارنة والمقاربة؟ العرب هم أصحاب الفراسة وبعد النظر. العرب قبل أي أمة أخرى في العالم كان لهم السبق في إجراء مقارنات ومقاربات بين ما لديهم وما لدى الآخرين.

 

ومن أفضل الردود على ما كتبته حتى الآن كان تعليق لقارئ كريم طلب مني أن أترك شؤون المقاربة والمقارنة للقراء. والعرب تقول: أهل مكة أدرى بشعابها. سألبي طلب قارئي العزيز اليوم وأترك له وللقراء الآخرين مسألة إجراء المقاربة والمقارنة.

 

والتعليم يأتي في مقدمة أولويات دول متحضرة مثل السويد. لا تسمح السويد بأن يكون التعليم ولا سيما في مراحله الابتدائية والمتوسطة إلا بلغتها الوطنية مع التأكيد على دراسة اللغات العالمية مثل الإنجليزية والإسبانية.

 

وإن حدث أن أرادت مجموعة أجنبية إقامة مدرسة خاصة بها ـ وهذا أمر نادر جدا ـ عليها تدريس ما لا يقل عن نصف المواد باللغة الأم، السويدية. تعلم اللغة الأم مسألة لا تقبل النقاش في السويد.

التعليم بالنسبة إلى السويد يأتي قبل الدفاع ولهذا تفوق مخصصات التعليم في السويد أضعاف المرات ما تنفقه الدولة على الدفاع. وكي تدير التعليم حسب سياستها الوطنية تحرّم السويد استيفاء أي مبالغ من الطلبة أو أوليائهم مهما كان حجمها. الدولة تدفع كل مصاريف الطلبة من الروضة وحتى الجامعة ومن ضمنها وجبة أو وجبتا طعام.

 

ويكلف التعليم بمراحله المختلفة الدولة بين 35 و40 مليار دولار في السنة (نحو 137 مليار كرون سويدي)، حسب سعر الصرف السائد. هذا المبلغ الخرافي في بلد تعداد سكانه ثمانية ملايين.

 

وللسويد وزارة واحدة ـ وزارة التعليم والبحث ـ تعنى بشؤون التعليم والتربية في كل مراحل التدريس. بيد أن هذه الوزارة لا تتدخل في التفاصيل. مهمتها وضع سياسات عامة لكل المراحل من حيث مضمون ومحتوى المناهج وما يتوقع أن يتعلمه الطالب من علم نظري وعملي لإعداده للعمل المثمر في اختصاصه.

 

وتنفيذ هذه السياسات العامة يقع على كاهل البلديات أو مجالس المحافظات المنتخبة. وكلما ارتقت هذه البلديات بمستوى التعليم وزادت من نقاط المفاضلة، زادت ميزانيتها. وهكذا ترى أن الكل يتبارى في تقديم أفضل ما لديه للمدرسين والمعلمين والأساتذة كي تخرج مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم أمهر الخريجين.

 

ونتائج المباراة العلمية بين المدارس والجامعات تظهر في الدور الذي تلعبه في إعداد طلبة كفوئين يتلقفهم أصحاب العمل. إحدى المحافظات السويدية، مثلا، تشتهر بتدريس العلوم الكهربائية على المستوى الإعدادي. وبما أن الكهرباء اليوم هي عماد الصناعة، تولي السويد أهمية فائقة كل ما يتعلق بالبنية الكهربائية في البلد من محطات ومحولات ومصابيح وأسلاك وغيرها.

 

وقد ازداد عدد الشركات التي تعنى بالطاقة كثيرا في الآونة الأخيرة لدرجة أنها تمنح اليوم خريجي الإعدادية من قسم الكهرباء رواتب تفوق ما قد يحصل عليه أقرانهم من خريجي الجامعة. واليوم تعاني الكلية التقنية في جامعتنا قلة المتقدمين لأن معظم خريجي قسم الكهرباء في المراحل الإعدادية يدخلون سوق العمل مباشرة.

 

كل هذا التعليم الراقي يتلقاه الطالب وهو ووالداه لم ينفقوا فلسا واحدا من جيبهم الخاص. لا بل تدفع الدولة للطلبة منحا مالية تعتمد على دخل العائلة. والطالب يتخرج وقد درس بلغته الوطنية وتلقى تعليمه حسب المنهج والمناهج الوطنية وليس الأجنبية ومع ذلك تراه يكتب بالإنجليزية ويتحدثها بطلاقة.

 

وهذا التعليم هو الذي مكن السويد من صنع حلقات من الأسلحة ، ولا سيما في صنف المدفعية والقنابل والمتفجرات والطائرات والدروع والأسلحة الليزرية والأسلحة الذكية والنواظير ما يفوق مثيلاتها في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

 

دول الخليج العربية لا تنقصها الموارد المالية كي تطور التعليم لديها بما يقارب السويد. إذاً ما السبب في تخلف التعليم لدى هذه الدول؟ أترك الجواب عن هذا السؤال المهم للقارئ الكريم.

 

نفقات التعليم في السويد وفي دول الخليج العربي 

  بقلم: ليون برخو 

السويد تخصص ميزانية هائلة للتعليم وصلت في العام الماضي إلى نحو 13 في المائة من ميزانية الدولة. وإن حولنا هذه النسبة إلى أرقام معناه أن التعليم في السويد يكلف الدولة ما بين 35 و40 مليار دولار حسب سعر الصرف السائد (وليس مليونا كما ورد سهوا في مقال الأسبوع الفائت).

 

هذا المبلغ الخرافي ونسبته العالية من ميزانية الدولة تنفقه السويد على ثمانية ملايين نسمة، وهو عدد سكانها عدا الأجانب. التعليم في السويد له أولوية تفوق تلك التي تمنحها الدولة للدفاع مثلا، الذي لا تتجاوز نفقاته في أفضل السنين 3 في المائة من الميزانية.

 

لماذا هذا البون الشاسع بين تخصيصات التعليم وتخصيصات الدفاع؟ قد يقول قائل إن السويد غير مهددة وتعيش في باحة من السلام والاستقرار. هذا ليس صحيحا، ولا يجوز أن يفكر قادة شعب بهذا الشكل.

 

نعم، الاستقرار والسلام والهدوء تنعم بها السويد منذ عقود، ولكن قادتها يبنون جيشهم وكأن الحرب تقع غدا. وإن كان الأمر كذلك، كيف بإمكان السويد الدفاع عن نفسها بميزانية لا تزيد إلا قليلا عن اثنين في المائة كما كان الوضع في العام الفائت؟

 

السويد تؤمن أن التعليم المتطور المبني على أسس علمية صحيحة أفضل وسيلة للدفاع عن البلد. الشعب المسلح بالعلم والتقنية والمعرفة أفضل من شعب مسلح بأحدث الأسلحة المستوردة. الشعب المتعلم يصنع سلاحه بنفسه ويعرف كيفية استخدامه ويطوره للذود عن كيانه عند الحاجة.

 

الشعب السويدي شعب مسلح بالعلم والمعرفة وكما قلنا سابقا فإن الدولة ترى أن أهمية كل فرد من شعبها تأتي في مقدمة أولوياتها وتفوق مكانة حقل نفط هائل، إن كانت تملكه.

 

وهذا الشعب المتعلم بنى مصانع فائقة التطور تنتج كل ما يحتاج إليه من سلاح وتصدر الكثير منه إلى الخارج ولكن تحت شروط قاسية. وحلقات السلاح السويدية أكثر تطورا مما لدى أمريكا وروسيا والجيش السويدي جيش متطور كان بإمكانه – حسب رأي الخبراء – صدّ هجوم مفترض من الاتحاد السوفياتي السابق.

 


 

تعليق: حســام ياغـــي

نحن أمة كلمة "إقرأ" بحاجة للتعلم من السـويد !  يا ليتنا نعتبر.  

الأمل موجود إن شاء الله.   على سبيل المثال، الأردن البلد الشحيح الموارد شق الطريق السليم للإزدهار.   لديه كم هائل من المتعليم ولكن لا يوجد وظائف في هذا البلد الصغير لك المتعلمين وإذا جلسوا عاطلين عن العمل لفترة طويلة سيصبحوا عبئاً كبيراً وخطراً على إستقرار البلد.   الحل هو إبتكار وظائف للجيل الجديد رغم أنه يوجد في الأردن قرابة المليون عامل غير أردني يقومون بأعمال البناء والزراعة وغير ذلك. إتفق الأردن مع شركات التكنولوجيا العالمية مثل مايكروسوفت وسيسكو وشركات إنتاج الأفلام الكرتونية لتأسيس مراكز لهم في الأردن تدار بالكامل من قبل شباب الأردن.   أصبح الآن الأردن يطلق عليه إسم (وادي سيليكون الشرق الأوسط) للكم الهائل من المشاريع التي ينفذها شباب الأردن لحساب شركات عالمية في مجالات عديدة.   وحتى صناعة الإلكترونيات تتم في الأردن بأيدي شباب الأردن، مثل صناعة التلفاز والغسالات والثلاجات والجوالات.

 

أملي أن يحذوا حذو الأردن دول الخليج العربي الغني لإنشاء مصانع حقيقية لا وهمية عوضاً عن الإستثمار بوكالات فقط نبيع منتجاتها والفائدة الكبرى لمصنعي تلك البضاعة.   ليتنا نرى إزدهاراً في صناعة مشتقات البترول وصناعة الإلكترونيات وصناعة المواد الغذائية.   وبهذا تصبح بلادنا منتجة لا مستهلكة والأهم سينتج عن ذلك وظائف حقيقية لا وهمية للجيل الناشيء.   ما الذي يمنع من تحقيق ذلك الحلم ؟   إذا وضعنا خلفنا الجشع وكسب المال السريع، سنرى مصانع حقيقية تدار بأيدي عربية. 

 

 

الملكة رانيا العبدالله تتبادل الحديث مع أطفال الروضة وذلك خلال مشاركتها في إطلاق المرحلة الأولى لمشروع تحسين رياض الأطفال.
عمان، الأردن/ 15 حزيران2011  (
http://www.facebook.com/QueenRania)

 

 

كشف السيد بيل جيتس (الملياردير مؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة) في مقابلة مع صحيفة ''دايلي ميل'' البريطانية أن أولاده يميلون إلى إغاظته والمزاح معه بأن يغنوا له أغنية ''البليونير'' Billionaire، وهي من غناء ترافي ماكوي وبرونو مارس، والأغنية إلى جانب أن عنوانها كما يتضح، فهي تلاعب على كلمات مليونير وبليونير واسمه الأول بيل.وحتى الآن تبرع بيل جيتس بنحو 28 مليار دولار للأعمال الخيرية.

بحسب ما اتضح من المقابلة، سوف يرث أولاد بيل جيتس الثلاثة البالغين من العمر الآن 15 و12 و9 سنوات، عشرة ملايين دولار لكل منهم، رغم أن جيتس لم يكشف عن المبلغ في المقابلة الصحافية، وهو مبلغ يشكل جزءاً يسيراً من ثروته التي تقدر بنحو 56 مليار دولار، وذلك لأن جيتس يقول: ''لا أعتقد أن كميات كبيرة من المال ستكون جيدة لهم.''

Comments are closed.