هل حقاً كان عام 2011 عاماً تاريخيا؟

admin 07/11/2012 Comments Off on هل حقاً كان عام 2011 عاماً تاريخيا؟

هل حقاً  كان عام 2011  عاماً تاريخيا؟

 

كان عام 2011 مضطرباً، شهد إنتفاضات في العالم العربي وزلزالاً في اليابان وموت أسامة بن لادن وكيم جونج.

 

غير أن الكاتب تيم فوتمان يتساءل: هل يمكن للمرء أن يتوقع أن يسجَّل هذا العام في التاريخ؟

 

لقد إنتهى عام2011، فهل يُعتبر عاماً عادياً.  في هذا العام، سقطت أنظمة حكم، واحترقت مدن وبدأت الرأسمالية تدخل أزمة قاسية ربما تبشر بسقوطها.

 

حتى سرعة الضوء تغيرت، كما يدّعي البعض.  فهل يمكن أن يصبح ذلك عاما كبيرا تاريخيا إلى جانب أعوام تاريخية سابقة مثل: عام 1989(عندما اقتحمت الدبابات ميدان السلام السماوي، تيان آن مين، في الصين، ورقص الناس على سور برلين المنهار)، وعام 1968 (الدبابات تسحق الانتفاضة في براغ، وأعمال الشغب في باريس وموت مارتن لوثر كينج) أو عام 1956 (أحداث المجر وأزمة السويس)؟

 

وقد يكون من المعقول القول بأن القصة الرئيسية في عام 2011 هي الربيع العربي، رغم أنه لايزال، كحدث تاريخي، مستمراً متفاعلاً.  كما أنه لا يزال هناك نقاش بشأن إمكانية اعتبار هذا الربيع حدثاً واحداً أو سلسلة من الانتفاضات والثورات المنفصلة.

 

ومن المعقول أن نسأل: هل كانت الأحداث ستقع كما هي حاصلة الآن لو لم يَحرق شابٌ تونسي نفسَه احتجاجا على معاملة شرطية له؟

 

أكبر العناوين

 

الأمر يتعلق دائماً بالمنظور التي يجري به تناول الأحداث. فإذا لم يكن المرء متأثرا تأثرا مباشرا بالأحداث في شمال أفريقيا أو الشرق الأوسط، فإن أكبر العناوين التي تهمه في عام 2011 قد تكون:

 

  • الثورات العربية (الربيع العربي)
  •  مولد الطفل الذي أكمل عدد سكان العالم سبعة مليارات نسمة.
  • مولد دولة جنوب السودان المنفصل عن شماله.
  • الزلازل في تركيا أو نيوزيلندا.
  • الانتخابات في أيرلندا أو الكونغو الديمقراطية.
  • موت لاعب الكرة سقراط أو المغنية البريطانية إيما واينهاوس.
  • أو…… غيرها.

 

 

 

لكن هناك حقيقتين واضحتين للعيان. أولاهما أن عدد القصص الكبرى المحلية الخالصة قليل للغاية. فحتى تأثيرات زلزال تسونامي المدمرة للغاية في اليابان أجبرت حكومات دول العالم على مراجعة سياساتها النووية.

 

كما أن الصعوبات الاقتصادية القاسية في حفنة من الدول أثرت على كل الدول الأعضاء في منطقة اليورو وما وراءها. والمتظاهرون المحليون في إسبانيا حددوا جدول أعمال حركات الاحتلال في نيويورك ولندن وما وراءهما.

 

والفيضانات في تايلاند جرفت العشرات من المصانع التي تنتج المكونات الالكترونية، ما يعني احتمال ارتفاع أسعار اجهزة الكمبيوتر المحمولة وألعاب الفيديو التي قد يسعى المرء لشرائها قريبا، انى يكن مكانه في العالم.

 

وربما يشعر متابعو السياسة البريطانية بالسأم من سماع هذه العبارة لكنها في محلها: كلنا في الهم سويا.

 

والثانية هي إن الطريقة التي نستقبل ونستهلك بها أخبار هذه الأحداث أصبحت بنفس أهمية الأحداث نفسها.

 

فمثلا أول خبر عن الغارة التي قتلت أسامة بن لادن لم يأت من مؤتمر صحفي للرئيس الأمريكي باراك أوباما بل من أحد جيران زعيم تنظيم القاعدة في بلدة أبوت أباد، الذي كتب على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي خبرا عن طائرة الهليكوبتر الأمريكية التي شقت سكون ليلته فجأة.

 

غير أنه ليس سرعة سريان الأخبار أو الوسيلة التي تنقل بها هما اللذان ميزتا عام 2011 عن الأعوام الكبيرة السابقة.   لكن الأخبار نفسها أثارت تساؤلات بشأن ما يجب أن يسمح لنا بأن نعلمه.

 

فجوليان اسانج، مؤسس موقع ويكليكس الشهير، كان ينتقل بين كونه بطلا عالميا وكونه شخصية متغطرسة خطيرة، وذلك حسب الشخص الذي يقدم قصته.

 

غير أن الاسئلة التي أثارها موقع ويكيليكس بشأن ما يمكن السماح للحكومات بأن تخفيه من أسرار عن شعوبها التي انتخبتها تظل من الموضوعات الحية.

 

والشيء نفسه حدث بالنسبة للقرارات القضائية الخاصة بوقف نشر الأخبار والمعلومات عن المشاهير، حيث أثيرت تساؤلات بشأن مساحة الخصوصية التي يجب أن تتمتع بها الشخصيات العامة.

 

كما حدث في أي عام آخر، كان هناك عدد من الكوارث الطبيعية غير أنه من حيث عدد الضحايا، لم تحدث كارثة في عام 2011 يقارن عدد ضحاياها بقتلى زلزال منطقة بم في إيران عام 2003 وتسونامي في آسيا عام 2004 أو سيتشوان في الصين عام 2008

 

فهل كان عام 2011 ،إذن، عاماً إخبارياً كبيراً مثل أعوام 1956 و1968 و1989؟  أم أن تناول قنوات التواصل الاجتماعي والمدونون للقصص الإخبارية هم الذين يعطون أهمية للأحداث؟ وهل تدخل البعض في التفسير باستخدام نظرية المؤامرة يجعل الأمر أكثر تعقيدا؟

 

في النهاية، فإنه بغض النظر عن أي ثورة أو زلزال أو فضيحة إعلامية، يمكن لأي حدث من هذا القبيل أن يكون أهم قصة تاريخية في هذا العام.

 

http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2011/12/111223_yearender.shtml

 

وتحت عنوان "في مقهى العمر" كتبت الأخت نور عقيل: 

 

في مقهى العمر .. يخرج عام بعد أن يثير فوضاه و يأكل من القلب والذاكرة .. ويدفع للروح والعقل رصيد حكمة وقوة .. ويقبل آخر لينفض بقايا الأول .. قد يجلس مكانه وقد يختار مكاناً أفضل .. فمن منا يستطيع أن يرتب فوضى العام الراحل ليستقبل عام جديد بابتسامة ودودة ؟

 

ويودع عام راحل كحلم عابر .. كسحابة صيف .. كضيف مسافر .. حتى لو كان هذا الحلم يشبه الكوابيس أو هذه السحابة مثقلة بالهموم أو هذا الضيف ثقيلاً نكداً .. فأنهم جميعاً عازمون على الرحيل وجاء ساعي القدر ليودع رسالة أخرى غامضة في صندوق العمر .. علينا أن نلملم أنفسنا / أنفاسنا .. لنفتح سطورها الغامضة .. ونستجمع شهية الحياة .. شهية الحلم.. لنعيش السطور بحلوها ومرها.

 

في رحيل العام الجاثم فوق صدورنا فسحة لتنفس الأمل رغم أنه سيهبنا ذاكرته لنعاين بها أجمل وأقسى اللحظات.. ففي بداية العام علينا أن نرتب صفوف الذاكرة و نضع نصب ذاكرتنا كل ما يومض بحياتنا الأمل والتفاؤل .. ونخفي في الأدراج كل ما يثير بأعماقنا الخذلان والإحباط .. رغم إننا في حاجة لنتذكر كم من الآلام تجاوزنا لنؤمن بقوتنا في تخطي كل الآلام .. للوصول للأحلام.

 

تلك الأحلام التي تتناقلها الأعوام مع مشاريعنا اللتي لم تكتمل وأفكارنا التي لم تنفذ .. ومساحاتنا التي لم تملئ بعد..فبين كل عام راحل و قادم .. جثث من الأحلام المؤودة .. ونبع من الأحلام المولودة .. وأخرى تنتظر مخاضاً صعباً لتحيى.

 

وحده السعيد من يستطيع التخلص من ما يثقله منها و يمضي بما ينفعه.. بين عام و آخر.. أما التعيس فتتناقله أمواج العمر و لا يستطيع تغيير وجهة أحلامه و إعادة بوصلة حياته و إتجاهاته ليسلك درب نجاح آخر..فليس من الفشل أن تغير وجهة هدفك إنما الفشل هو الإصرار على سلك طريق خاطئ لإرضاء صوت الوهم بداخلك .. وقضاء الحياة على مائدة أحلام بائتة .. وفتات أمنيات لا تسمن ولا تغني عن جوع.

 

فلنبحث بين كل عام و آخر عن أنفسنا من جديد.. نعيد إكتشاف ذواتنا .. ونضع أنفسنا في أماكن أخرى ونفتح أمام عقولنا أبواب جديدة .. فكثيرون جداً وضعوا "السعادة" نجوماً في سماء شاهقة.. لم تطالها أيديهم .. ولم تصلها أقدامهم .. لتتدلى منها خيبات وانكسارات.

 

وآخرون وضعوا "السعادة" تحت أقدامهم وراحوا يتخبطون بحثاُ عنها يميناً و شمالاً و لو توقفوا قليلاً لأدركوا أن السعادة بين أيديهم لكنهم يحطمونها بأقدامهم في سعيهم الخاطئ لها .. فاللحظات الثمينة محيطة بنا فعلينا أن نغرق بعطرها قبل أن يخطفها الوقت..

 

و هكذا يجب أن نفصل أهدافنا .. وأحلامنا .. وخططنا المستقبلية التي توصلنا للسعادة .. على طول قامتنا .. فلا نشقى للقفز إليها .. ولا ننحني لالتقاطها !.

 

وإن كان عامنا الماضي أثقلنا بقهوته المرّة ولم يضع بجيوبنا شيئا من السعادة .. فلنهيئ قهوة أخرى بسكر الأمل لعامنا الآتي في مقهى العمر فقد يفضلها "سكر زيادة".

 

http://www.aleqt.com/2011/12/31/article_611993.html

 

Comments are closed.