الغُربةُ حين تُصبِحُ مَنزِلاً وهَوِيّة

amer 12/01/2014 Comments Off on الغُربةُ حين تُصبِحُ مَنزِلاً وهَوِيّة

الغُربةُ حين تُصبحُ مَنزلاً وهوية

إلقاء:  فرح شما

farah-shamma-1

 (أزمة الهوية والإنتماء إلى عوالم عديدة وكيف تؤثر الهوية الإجتماعية والتأثيرات الثقافية في صنع الإنتماء.  فما هو مفهوم الوطن وكيف يتأتى الشعور بالإنتماء؟)

مُنحتُ جنسيةً برازيلية

مُنحتُ جوازَ سفرٍ وبطاقة هوية

مُنحتُ بطاقةَ إقامةٍ دائمةٍ وبطاقةً صحية

وبضعةَ أوراقٍ عليها صُوري الشخصية

مُبتسمةً ولِما لا

لكوني الآن جُزءاً من أمريكا اللآتينية

وما إنتظرتُ كثيراً على أبواب القنصلية

وما سُئلتُ شيئاً عن إتجاهاتي السياسية

وما سُئلتُ إن كُنتُ سُنيةً أم شيعية

رحّبوا بي في بلادهم كإمرأةٍ فلسطينية

قد نُفيَت من بلادها ثم وُعِدَت بحقِ عودةٍ كاذبٍ

فقد فَهِموا القضية

فإعتبروني واحدةً منهم ومنحوني بيتاً على الشاطىء أتأملُ فيه أحوال بلادي المَنسية

ومَصروفاً شهرياً أُلَبّي به بعضَ إحتياجاتي الشخصية

وما قالوا لي إلآ: نُرَحبُّ بك في بلادنا ونتمنى لكِ حياةً هنية

ثَقُلَت على لِساني العربية حروفُهُم إلى أن أصنحتُ أُتقِنُ اللغةَ البرتغالية

وكان يَضيقُ صَدري بي أحياناً فأنا الغريبةُ في هذه الغُربةِ الأزلية

كطَيرٍ قد قُطِعَ عن سَربه فباتَ يُحاولُ اللجوءَ إلى أي سَربٍ يُقابلُه في سماءٍ بعيدةٍ مَنسية

أُويتُ في بلادِ الغُربِ ففي بلادي ما كُنتُ مأوية

تربيتُ على أيديهم وتعلمتُ وكان لي صوتٌ في إنتخاباتهم الرئاسية

وكتبتُ الشِعرَ في مقاهيهم وما خِفتُ يوماً من حذفِ الكلماتِ ومن الرَقابةِ الفِكرية

أُويتُ في بلادِ الغُربِ وما خُذلتُ فلا تلوموني إن ضَعِفتُ أمامَ أُصولي العربية

فقد أُغلِقَت عند العُربِ حواجِزٌ كثيرةٌ في وجهي فقط لكوني لا جئةً فلسطينية

فقط لِحَملي وثيقةَ سفرٍ سوريةً أو مصرية أو جوازَ سُلطةٍ وهمية

أُويتُ في بلادِ الغُربِ فما رُحِّبَ بي فيكِ  آ  يا بلادي العربة

فقد رفضتُم لي الخِبمَ وبَخِلتم عليَّ بأوراقٍ فها أنا الآن في غُربةٍ قد أصبحَت لي مَنزِلاً وهَوية

 وما زلتُم تتكلمون عن العُروبةِ وعن الوَحدةِ وعن أجدادٍ كانوا يَحتَسون الشايِ سَوِياً

وأنا في البرازيلِ ما زِلتُ محظونةً مُستقِرّةً مَحمية لأني مُنِحتُ هذه الجنسية

أيا عَرَباً في الشَتاتِ أسَنَرجِعُ يوماً أو تحكُمُنا الأبَدِيّة

أيا عَرَباً في السُويدِ والدَنِماركِ وفي النرويجِ وفي فرنسا

أسَنَرجِعُ يوماً أو تحكُمُنا الأبَدِيّة

فما زِلتُ في غُربةٍ أتألّمُ وما زالَ لِساني العربيُ يتكلمُ وإن مُنِحتُ مئةَ جنسية

ففي قلبي جنسيةٌ شِئتُ أم أبيتُ عربية

palestine-1

Comments are closed.